موجبا حتى الفسخ من الأصل ، فكان بالفسخ مستوفيا حقا ثابتا له ، فيظهر على الإطلاق بخلاف الرد بالعيب بعد القبض ؛ لأن الحق هناك في وصف السلامة لا في الفسخ فافترقا .
قال : وإذا تلفت العين الموهوبة واستحقها مستحق وضمن الموهوب له .
شرح
م : ( موجبا حتى الفسخ من الأصل ) ش : لثبوت حق الرجوع م : ( فكان بالفسخ مستوفيا حقا ثابتا له ، فيظهر على الإطلاق ) ش : يعني سواء كان بالتراضي أو بالقضاء ؛ لأنهما يفعلان بالتراضي ما يفعل القاضي وهو الفسخ ، فيظهر على الإطلاق .
وفسر تاج الشريعة قوله : على الإطلاق ، بقوله : أي في الشائع وغيره وفي المقبوض وغير المقبوض ، والذي ذكرنا هو أقرب ، وهو الذي ذكره بقية الشراح ، يظهر ذلك بالتأمل ، ولا يلزم على هذا الرد في المرض ، فإنه لو رد في مرضه بغير قضاء يعتبر من الثلث ولو كان الرد بالتراضي فسخا من الأصل لاعتبر ذلك من جميع ماله كما في الرد بالقضاء ؛ لأن فيه روايتين .
وذكر ابن سماعة فيه القياس والاستحسان ، في القياس يعتبر من جميع ماله .
وفي الاستحسان من الثلث ؛ لأنه تمليك مبتدأ ، ولكن الرد في مرضه باختياره تم بالقصد إلى إبطال حق الورثة عما يعلق حقهم فللرد قصد يعتبر من الثلث ، لا لأنه تمليك مبتدأ ، كذا في " المبسوط " .
م : ( بخلاف الرد ) ش : هذا جواب عن قياس زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وتقريره أن الرد م : ( بالعيب بعد القبض ) ش : إنما يكون في صورة القضاء خاصة م : ( لأن الحق هناك في وصف السلامة ) ش : حتى لو زال العيب قبل رد المبيع بطل الرد السلامة حقه له م : ( لا في الفسخ ) ش : لأن العيب لا يمنع تمام العقد ، فإذا كان ثابتا لم يقتض الفسخ ، فإذا تراضيا على ما لم يقتضه العقد من رفعه كان ذلك كابتداء عقد بينهما ، وأما القاضي فإنما يقضي أولا بما يقتضيه العقد من وصف السلامة ، فإن عجز البائع قضى بالفسخ فلم يكن ما ثبت بالتراضي عين ما ثبت بالقضاء .
م : ( فافترقا ) ش : أي الرجوع التراضي والرد بالعيب بعد القبض بالتراضي ، وإنما قيد بقوله بعد القبض لأن الرد بالعيب قبل القبض فسخ من الأصل سواء كان بالقضاء أو بالرضاء . وفائدة هذا أنه لو وهب لإنسان فوهب الموهوب له لآخر ثم رجع الثاني في هبته كان للأول أن يرجع ، سواء رجع الثاني بقضاء أو بغيره خلافا لزفر في غيره ، وإذا رد المبيع بعيب على البائع قبل القبض فللبائع أن يرده على بائعه كذلك ، وبعد القبض إن كان بقضاء فكذلك ، وإن كان بغيره فليس له ذلك .
[ الحكم لو تلفت الهبة واستحقها مستحق وضمن الموهوب له ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وإذا تلفت العين الموهوبة واستحقها مستحق وضمن الموهوب له