تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
أحدهما لك هبة والآخر يكون عندك وديعة فضاعا جميعا يضمن درهما ، وهو في الآخر أمين ، وإنما ضمن الدرهم الهبة لأنه أخذ على فساده ؛ لأن الهبة كانت غير مقسومة ، وهكذا نقل في " الأجناس " من " النوادر " وهذا يشعر بأن الهبة الفاسدة مضمونة لا يملكها الموهوب . ألا ترى إلى ما ذكر في المضاربة الكبيرة ، ولو دفع ألف درهم إلى رجل وقال نصفه هبة ونصفه مضاربة لم يجز الهبة ؛ لأنه مشاع ، ولو هلك عند القابض ضمن النصف وهو خمسمائة درهم . وقال الولوالجي في " فتاواه " : رجل معه درهمان قال لرجل لك نصف هذا وقال آخر لك درهم منهما فالمسألة على وجهين إن كانا مستويين لا تجوز الهبة ، وإن كانا مختلفين تجوز والفرق في ( . . . . . . ) تناولت الهبة أحدهما وهو مجهول . وفي الثاني تناولت قدر درهم منهما مشاع لا يحتمل القسمة . وقال فيها أيضا رجلا وهب لرجلين درهما صحيحا تكلموا فيه ، قال بعضهم : لا يجوز ؛ لأن تنصيف الدراهم لا يضر ، فكان مشاعا يحتمل القسمة ، والصحيح أنه لا يجوز لأن الدرهم الصحيح لا يكسر عادة ، فكان مشاعا لا يحتمل القسمة . وفي " التقريب " للقدوري : قد روى ابن سماعة عن أبي يوسف فيمن قال لرجلين وهبت منكما هذه الدار لهذا نصفهما صحت الهبة ولو قال وهبتك منك نصف هذه الدار ومن الآخر نصفها لم تصح الهبة ؛ لأن في الأول أوقع العقد صفقة ، ثم فسر مقتضى الصفقة في القسمة وفي الثاني فرق أحد الإيجابين عن الآخر . وفي " التحفة " : هبة رجل من رجلين على أربعة أوجه ، أحدها : أن يكون العقد مختلفا ، والقبض مختلفا . ثانيا : أن يكون العقد معا والقبض مختلفا وكلاهما لا يجوز ، وثالثها : أن يكون العقد مختلفا والقبض مغاير . ورابعا : أن يكون كلاهما معا فإن يقولا قبلناها وقبضناها فهما لا يجوز عند أبي حنيفة خلافا لهما ، وهبة العين الواحدة لاثنين من اثنين لا يجوز عنده خلافا لهما . ولو كان من واحد لثلاثة جاز عنده خلافا لهما . قال صاحب " المجتبى " : وفيه نظر . ولو وهب لابنيه صغير وكبير لا يجوز بالاتفاق لتفرق القبض .