باب ما يصح رجوعه وما لا يصح قال : وإذا وهب هبة لأجنبي فله الرجوع فيها . وقال الشافعي : لا رجوع فيها لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا يرجع الواهب في الهبة إلا الوالد فيما يهب لولده » ،
شرح
[ باب ما يصح رجوعه في الهبة وما لا يصح ]
م : ( باب ما يصح رجوعه وما لا يصح ) ش : لما كانت الهبة غير لازمة حتى صح الرجوع فيها احتاج إلى بيان مواضع الرجوع بعقد باب علمها .
م : ( قال : وإذا وهب هبة لأجنبي فله الرجوع فيها ) ش : أي في الهبة ، والمراد الموهوب لأن الرجوع إنما يكون في حق الأعيان دون الأقوال . ولصحة الرجوع قيود .
الأول : أن يكون لأجنبي وهو هاهنا من لم يكن ذا رحم محرم منه ، فخرج منه من كان ذا رحم وليس بمحرم كبني الأعمام والأخوال ومن كان محرما ليس بذي رحم كالأخ الرضاعي .
الثاني : أن يكون قد سلمها إليه لأنه قبل التسليم يجوز مطلقا .
الثالث : أن لا يقترن بشيء من موانع الرجوع ، ولعله لم ينبه على القيدين الأخيرين اعتمادا على أنه يفهم ذلك في أثناء كلامه .
م : ( وقال الشافعي : لا رجوع فيه لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : « لا يرجع الواهب في الهبة إلا الوالد فيما يهب لولده » ش : وبقوله قال مالك وأحمد في ظاهر مذهبه ، وفي هبة الوالد لولده عن أحمد في رواية لا يرجع . وعن مالك : إذا رغب راغب في مواصلة الولد بسبب المال الموهوب بأن زوج لأجله أو جهز لابنته لا رجوع فيه . وكذا إذ انتفع الولد به ، وفي غير ذلك له الرجوع . وللشافعي في غير الأب من الأصول قولان : أحدهما : لا رجوع لأن الخبر ورد في الأب ، وأصحهما أنهم كالأب . وعن مالك لا رجوع لهم سوى الأم . وقال أحمد : لا رجوع لها أيضا فأما غير الأصول من الأقارب كالأخ والعم وسائر الأقارب كالأجنبي .
وقال ابن الجلاب المالكي في كتاب " التفريع " : وكل من وهب هبة فليس فيها رجعة إلا