تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ولأن الرجوع يضاد التمليك والعقد لا يقتضي ما يضاده ، بخلاف هبة الوالد لولده على أصله ؛ لأنه لم يتم التمليك لكونه جزءا له . ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها »
شرح
للوالدين خاصة ، فإن لهما الرجعة فيما وهباه لولدهما ما لم يتداين أو يتزوج ، فإن تداين أو تزوج لم يكن للوالدين في الهبة رجعة ، فإن تغيرت الهبة عند الوالد فليس للوالد فيها رجعة ، وإن باعها الولد وأخذ ثمنها لم يكن للوالد إلى الثمن فيها سبيل ، انتهى . وفي " وجيز الشافعية " : ولا رجوع فيها إلا للوالد فيما يهب لولده ، وفي معناه الولد والجد وكل أصل . وقيل إنه يختص بالأب ، وإن تصدق الأب عليه لفقره ففي الرجوع خلاف ، وتلف الموهوب أو زال ملك المتهب فات الرجوع ولا يثبت طلب القيمة ، وقال المزني : لا يحل لواهب أن يرجع في هبته وله أن يرجع في هديته ، وإن لم يثبت عليها إلا الأب . وأما الحديث أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن طاووس عن ابن عمر وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ، ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع فأتم عاد في قيئه » ، قال الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : حديث حسن صحيح ، ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وقال : حديث صحيح الإسناد ، ورواه أحمد في مسنده والطبراني في معجمه والدارقطني في سننه . م : ( ولأن الرجوع يضاد التمليك ، والعقد لا يقتضي ما يضاده ) ش : فوجب أن يلزم كالبيع م : ( بخلاف هبة الوالد لولده على أصله ) ش : أي على أصل الشافعي ، فإن من أصله أن للأب حق الملك في مال ابنه ؛ لأنه جزؤه فالتمليك منه كالتمليك من نفسه من وجه . وقوله : بخلاف إلى آخره جواب عما يقال فهذه العلة موجودة في هبة الوالد للولد ، وتقريره إياك نسلم ذلك م : ( لأنه لم يتم التمليك لكونه جزءا له ) ش : لأن الولد كسبه أو بعضه فلم يتم التمليك كما في الزكاة . م : ( ولنا قوله عليه الصلاة السلام : « الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها » ش : قال
البناية شرح الهداية — صفحة 186 | العيني