لأنه أمكن تصحيحه خلعا في جانبه بناء على زعمه وفي جانبها بذلا للمال لدفع الخصومة قالوا : ولا يحل له أن يأخذ فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان مبطلا في دعواه .
قال : وإن ادعت امرأة نكاحا على رجل فصالحها على مال بذله لها جاز قال : هكذا ذكره في بعض نسخ " المختصر " ، وفي بعضها قال : لم يجز ، وجه الأول : أن يجعل زيادة في مهرها . ووجه الثاني أنه بذل لها المال لتترك الدعوى ، فإن جعل ترك الدعوى منها فرقة فالزوج لا يعطي العوض في الفرقة وإن لم يجعل فالحال على ما كان عليه قبل الدعوى فلا شيء يقابله العوض فلم يصح .
شرح
وبه قال بعض أصحاب أحمد ، وقال بعض أصحابه : لا يجوز م : ( لأنه أمكن تصحيحه خلعا في جانبه بناء على زعمه ، وفي جانبها بذلا للمال لدفع الخصومة ، قالوا ) ش : أي المشايخ المتأخرون م : ( ولا يحل له أن يأخذ فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان ) ش : أي الرجل م : ( مبطلا في دعواه ) .
ش : وفي " النهاية " : هذا عام في جميع أنواع الصلح ، بدليل ما ذكر في كتاب الإقرار ، ولو أقر لغيره لمال والمقر له يعلم أنه كاذب لا يحل له أخذ ذلك المال ديانة ، إلا أن يسلمه بطيب نفس فيكون تمليكا بطريق الهبة ابتداء ، وبه قالت الأئمة الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - .
[ ادعت امرأة نكاحا على رجل فصالحها على مال بذله لها ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإن ادعت امرأة نكاحا على رجل فصالحها على مال بذله لها جاز ) ش : هذا لفظ القدوري م : ( قال ) ش : أي المصنف م : ( هكذا ذكره في بعض نسخ المختصر ) ش : أي هكذا ذكر القدوري في بعض نسخ المختصر ، يعني قال : جاز هذا الصلح م : ( وفي بعضها ) ش : أي وفي بعض نسخ " مختصر القدوري " .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( لم يجز ) ش : أي لم يجز هذا الصلح وقال الأترازي : ورأيت في نسخة ثقة من نسخ القدوري مكتوبة في تاريخ سنة خمس وعشرين وخمسمائة : عدم الجواز .
م : ( وجه الأول ) ش : أي وجه جواز الصلح الذي ذكره م : ( أن يجعل زيادة في مهرها ) ش : يعني يجعل كأنه زاد في مهرها ثم خلعها على أصل المهر دون الزيادة .
م : ( ووجه الثاني ) ش : أي وجه عدم الجواز م : ( أنه بذل لها المال ) ش : أي أن الرجل أعطى للمرأة المال م : ( لتترك الدعوى فإن جعل ترك الدعوى منها فرقة فالزوج لا يعطي العوض في الفرقة ) ش : إذ العوض في الفرقة من جانب الزوج إذ لا نسلم بشيء من هذه الفرقة ، وأما المرأة هي التي نسلم لها نفسها وتخلص عن الزوج .
م : ( وإن لم يجعل ) ش : أي فرقة م : ( فالحال على ما كان عليه قبل الدعوى ) ش : يعني تكون هي على دعواها م : ( فلا شيء يقابله العوض ) ش : يعني فلا يكون ما أحدثه عوضا عن شيء م : ( فلم يصح ) ش : لأنه رشوة محضر من غير دفع خصومة ، ويلزمها رده .