تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
بخلاف الحدود الخالصة لله تعالى . ولأبي حنيفة قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " لا كفالة في حد " من غير فصل ، ولأن مبنى الكل على الدرء فلا يجب فيها الاستيثاق ، بخلاف سائر الحقوق لأنها تندرئ بالشبهات فيليق بها الاستيثاق كما في التعزير . ولو سمحت نفسه به
شرح
الصدور . ولكن حق العبد فيه غالب لصحة الاعتياض والعفو م : ( بخلاف الحدود الخالصة لله تعالى ) ش : أراد بها حد الزنا وشرب الخمر ، يعني لا يجوز الكفالة فيها بالاتفاق . م : ( ولأبي حنيفة قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « لا كفالة في حد » ش : قال الأكمل : قيل : هذا من كلام شريح لا من كلام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذكره الخصاف في أدب القاضي عن شريح ، وقال الصدر الشهيد في " أدب القاضي " : روي هذا الحديث مرفوعا إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكذا قاله الأترازي بعينه ، ثم قال في آخره : ولنا في رفعه نظر . قلت : هذا أخرجه البيهقي في سننه عن بقية عن عمر بن أبي عمر الكلاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لا كفالة في حد » . وقال : تفرد به عمر بن أبي عمر الكلاعي ، وهو من مشايخ بقية المجهولين ورواياته منكرة ، انتهى . ورواه ابن عدي في " الكامل " عن عمر الكلاعي ، فأعله به ، وقال : إنه مجهول لا أعلم أنه روى عنه غير بقية كما يروي عن سائر المجهولين وأحاديثه منكرة غير محفوظة . م : ( من غير فصل ) ش : يعني لم يفرق بين حد فيه حق العبد وبين حد هو خالص حق الله تعالى ، فلا تجوز الكفالة في جميع الحدود . م : ( ولأن مبنى الكل على الدرء ) ش : أي على الدفع . م : ( فلا يجب فيه الاستيثاق ) ش : يعني بالتكفل ، فإذا لم يكفل عنده ماذا يصنع به . قال في " جامع البرهاني " : يلازمه إلى وقت قيام القاضي عن المجلس ، فإن أحضر البينة فيها وإلا خلى سبيله ، هذا إذا لم يكن شاهدا عدلا أو شاهدين غير مستورين ، فإن أقام يحبس لا للتكفيل بل للتهمة م : ( بخلاف سائر الحقوق ) ش : حيث يجب فيه الاستيثاق بالتكفيل م : ( لأنها تندرئ بالشبهات فيليق بها الاستيثاق كما في التعزير ) ش : أي يحبس المطلوب على إعطاء الكفيل فيما يجب فيه التعزير ؛ لأنه محض حق العبد ويثبت مع الشبهات ، وبالشهادة على الشهادة ويحلف فيه فيجبر فيه كالأموال . م : ( ولو سمحت نفسه به ) ش : أي نفس المدعى عليه بإعطاء الكفيل للطالب من غير جبر عليه ، يعني لو تبرع بإعطاء الكفيل وسامح في ذلك نفس المطلوب وبدل الكفيل بنفسه في القصاص
البناية شرح الهداية — صفحة 433 | العيني