تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
قال : ومن ادعى على آخر مائة دينار ، بينها أو لم يبينها ، حتى تكفل بنفسه رجل على أنه إن لم يواف به غدا فعليه المائة ، فإن لم يواف به غدا فعليه المائة عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - ، وقال محمد : إن لم يبينها حتى تكفل به رجل ثم ادعى بعد ذلك لم يلتفت إلى دعواه ؛ لأنه علق مالا مطلقا بحظر ، ألا يرى أنه لم ينسبه إلى ما عليه ، ولا تصح الكفالة على هذا الوجه وإن بينها ولأنه لم تصح الدعوى من غير بيان فلا يجب إحضار النفس ، وإذا لم يجب لا تصح الكفالة بالنفس فلا تصح بالمال ؛ لأنه بناء عليه ، بخلاف ما إذا بين . ولهما أن المال ذكر معرفا فينصرف إلى ما عليه ، والعادة جرت بالإجمال في الدعاوي
شرح
م : ( قال : ومن ادعى على آخر مائة دينار بينها ) ش : أي بين صفة مائة دينار أنها جيدة أو رديئة أو خليقة أو ركينة . م : ( أو لم يبينها حتى تكفل بنفسه رجل على أنه إن لم يواف به غدا فعليه المائة ، فإن لم يواف به غدا فعليه المائة عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - ) ش : وبه قال أحمد م : ( وقال محمد : إن لم يبينها حتى تكفل به رجل ثم ادعى بعد ذلك لم يلتفت إلى دعواه ) ش : أي إلى دعوى الطالب ، وبه قال الشافعي م : ( لأنه ) ش : أي لأن الكفيل م : ( علق مالا مطلقا ) ش : أراد بإطلاقه عدم نسبة المائة إلى المال المدعى به حيث لم يقل : تكفلت بمالك عليه م : ( بحظر ) ش : أي بتردد وهو شرط عدم الموافاة م : ( ألا يرى ) ش : توضيح لما قبله م : ( أنه لم ينسبه إلى ما عليه ) ش : حيث لم يقل التي لك على فلان . م : ( ولا تصح الكفالة على هذا الوجه وإن بينها ) ش : أي لا تصح الكفالة على وجه تعليق المال مطلقا بحظر ، وإن بين صفة المائة من الجودة والرداءة والوسط ، وذلك لاحتمال أن يلتزم المائة على وجه الرشوة للمدعي حتى يترك المدعى عليه في الحال ، هكذا ذكر الماتريدي . م : ( ولأنه لم تصح الدعوى ) ش : هذا وجه آخر منسوب إلى الشيخ الإمام أبي الحسن الكرخي م : ( من غير بيان فلا يجب إحضار النفس ) ش : إلى مجلس القاضي لفساد الدعوى بجهالة المدعى به م : ( وإذا لم يجب لا تصح الكفالة بالنفس فلا تصح بالمال لأنه بناء عليه ) ش : أي لأن عقد الكفالة بالمال بناء على عقد الكفالة بالنفس ، وهذا يوجب أن تصح الكفالة بالنفس إذا بين المال ، وهو معنى قوله م : ( بخلاف ما إذا بين ) ش : أي المال ، حيث تصح الكفالة بالنفس . م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - م : ( أن المال ذكر معرفا فينصرف إلى ما عليه ) ش : يعني أن المال في قول الكفيل ذكر معرفا ، حيث قال : إن لم يواف به غدا فعليه المال فينصرف إلى ما على الأصيل لأنه هو المعهود م : ( والعادة جرت بالإجمال في الدعاوي ) ش : أي العادة جرت بين الناس أنهم يحملون الدعوى أولا في غير مجلس القاضي ، وبينوه عند القاضي دفعا لحيل الخصوم وصرفا لكلامهم إلى وقت الحاجة .