وقال أبو يوسف - رحمة الله عليه - : قيمتها يوم البيع . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قيمتها آخر ما تعامل الناس بها . لهما أن العقد قد صح إلا أنه تعذر التسليم بالكساد وأنه لا يوجب الفساد ، كما إذا اشترى بالرطب فانقطع . وإذا بقي العقد وجبت القيمة ، ولكن عند أبي يوسف وقت البيع لأنه مضمون به . وعند محمد : يوم الانقطاع ؛ لأنه أوان الانتقال إلى القيمة . ولأبي حنيفة : أن الثمن يهلك بالكساد ؛ لأن الثمنية بالاصطلاح
شرح
غيرها لا يفسد البيع ، لأنه لم يهلك ولكنه تعييب ، فكان للبائع الخيار إن شاء قال : أعط مثل النقد الذي وقع عليه العقد ، وإن شاء أخذ قيمة ذلك دنانير .
م : ( وقال أبو يوسف - رحمة الله عليه - : قيمتها يوم البيع ) ش : لأنها كانت مضمونة م : ( وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - قيمتها آخر ما تعامل الناس بها ) ش : أي بالدراهم المغشوشة والبيع لا يبطل عندهما .
وكذا عند الشافعي وأحمد - رحمهما الله - ولكن عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجب ذلك الكاسد ؛ لأنه مال عنده في وجه يخير البائع إن شاء أجاز البيع بذلك ، وإن شاء فسخه لتعينه . وعند أحمد : يجب النقد الجديد بالقيمة .
م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد م : ( أن العقد قد صح ) ش : وقال الكاكي : أي بالإجماع لوجود مبادلة المال بالمال م : ( إلا أنه تعذر التسليم بالكساد ) ش : أي لأن الشأن تعذر تسليم الثمن وهي المغشوشة بالكساد لانعدام الثمنية ويجوز أن يكون الضمير في " لأنه " للثمن ، أي لأن الثمن تعذر تسليمه بالكساد .
م : ( وأنه ) ش : أي وإن تعذر التسليم أو الكساد م : ( لا يوجب الفساد ) ش : لأنه صفة عارضة قابلة للزوال ساعة فساعة بالرواج م : ( كما إذا اشترى ) ش : أي نظير هذا كما إذا اشترى رجل شيئا م : ( بالرطب فانقطع ) ش : بأن لا يوجد في الأسواق لا يبطل البيع بالاتفاق ، ويجب القيمة ولا ينتظر إلى زمان الرطب في السنة الثانية فكذا هذا م : ( وإذا بقي العقد وجبت القيمة لكن عند أبي يوسف وقت البيع لأنه مضمون به ) ش : أي لأن الثمن مضمون بالبيع فكان كالمغصوب يعتبر قيمته يوم الغصب ، لأنه مضمون فيه ، وعليه الفتوى ، فإنه ذكر في " الذخيرة " وعليه قيمة الدراهم يوم وقع البيع في قول أبي يوسف الآخر وعليه الفتوى .
م : ( وعند محمد يوم الانقطاع لأنه ) ش : أي لأن يوم الانقطاع م : ( أوان الانتقال إلى القيمة ) ش : يعني يوجب العقد رد ما انعقد به العقد والانتقال إلى القيمة بالانقطاع فيعتبر يوم الانقطاع . وفي " المحيط " و " التتمة " و " الحقائق " : وبقول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُفْتَى رِفْقًا للناس .
م : ( ولأبي حنيفة أن الثمن يهلك بالكساد لأن الثمنية بالاصطلاح ) ش : أي ثمنية الدراهم التي