تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
قال : وإذا كان الغالب على الدراهم الفضة فهي فضة ، وإذا كان الغالب على الدنانير الذهب فهي ذهب ، ويعتبر فيهما من تحريم التفاضل ما يعتبر في الجياد حتى لا يجوز بيع الخالصة بها ولا بيع بعضها ببعض إلا متساويا في الوزن ، وكذا لا يجوز الاستقراض بها إلا وزنا ؛ لأن النقود لا تخلو عن قليل غش عادة لأنها لا تنطبع إلا مع الغش . وقد يكون الغش خلقيا كما في الرديء منه فيلحق القليل بالرداءة ، والجيد والرديء سواء . وإن كان الغالب عليهما الغش فليسا في حكم الدراهم والدنانير اعتبارا للغالب ،
شرح
على قوله : تحقيق المساواة بقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « جيدها ورديئها سواء » . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وإذا كان الغالب على الدراهم الفضة ) ش : بالنصب لأنه خبر كان م : ( فهي فضة ) ش : أي حكمها حكم الدراهم ، الأصل أن النقود لا تخلو عن قليل غش خلقة أو عادة ، فالأول كما في الرديء ، والثاني ما يخلط للانطباع ، فإنها بدونه تتفتت ، فإذا كان كذلك يعتبر الغالب ، لأن المغلوب في مقابلة الغالب كالمستهلك . م : ( وإذا كان الغالب على الدنانير الذهب فهي ذهب ، ويعتبر فيهما ) ش : وفي بعض النسخ : ويعتبر فيها ، وعلى التقديرين الضمير يرجع إلى الدراهم والدنانير م : ( من تحريم التفاضل ما يعتبر في الجياد ، حتى لا يجوز بيع الخالصة بها ) ش : أي بالمغشوشة . م : ( ولا بيع بعضها ببعض إلا متساويا في الوزن ) ش : وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز بيع الخالصة منها بالدراهم المغشوشة ، بعضها ببعض ، سواء كان الغش غالبا أو النقرة ، ويجوز أن يشتري بها سلعة في أظهر الوجهين ، كذا في " الحلية " . م : ( وكذا لا يجوز الاستقراض بها إلا وزنا ) ش : أي إلا متساويا في الوزن . وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إلا وزنا ، أي لا عددا كما في الفلوس م : ( لأن النقود لا تخلو عن قليل غش عادة ، لأنها لا تنطبع إلا مع الغش ) ش : لأنا قد ذكرنا الآن أنها بدون بعض الغش تتفتت ولا يجتمع بعضها ببعض م : ( وقد يكون الغش خلقيا ) ش : أي من حيث الخلقة وذلك م : ( كما في الرديء منه ) ش : أي من كل واحد من الذهب والفضة م : ( فيلحق القليل بالرداءة ) ش : أي يلحق القليل من الغش بالرداءة الفطرية والمتساوي كغالب الفضة في التبايع والاستقراض وفي الصرف كغالب الغش م : ( والجيد والرديء سواء ) ش : بالنص . م : ( فإن كان الغالب عليهما الغش فليسا في حكم الدراهم والدنانير اعتبارا للغالب ) ش : هذا أيضا لفظ القدوري ، غير أن قوله اعتبارا للغالب من كلام المصنف . وقال الأقطع : المراد به إذا كانت الفضة لا تتخلص من الغش ؛ لأنها صارت مستهلكة فلا اعتبار بها ، فأما إذا كانت تتخلص من الغش فليست مستهلكة ، فإذا بيعت بفضة خالصة فهي كبيع نحاس بنحاس وفضة بفضة .