تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
إذا كان الدين سابقا ، فإن كان لاحقا فكذلك في أصح الروايتين لتضمنه انفساخ الأول والإضافة إلى دين قائم وقت تحويل العقد ، فكفى ذلك للجواز . قال : ويجوز بيع درهم صحيح ودرهمين غلتين بدرهمين صحيحين ودرهم غلة ، والغلة ما يرده بيت المال ويأخذه التجار ، ووجهه : تحقيق المساواة في الوزن ، وما عرف من سقوط اعتبار الجودة
شرح
التقاص والفسخ والإضافة إلى الدين م : ( إذا كان الدين سابقا ) ش : أي على العقد م : ( فإن كان ) ش : أي الدين م : ( لاحقا ) ش : بأن اشترى دينارا بعشرة دراهم وقبض الدينار ، ثم إن مشتري الدينار باع ثوبا من بائع الدينار بعشرة دراهم ثم أراد أن يتقاصا م : ( فكذلك ) ش : تقع المقاصة م : ( في أصح الروايتين ) ش : وهي رواية أبي حفص سليمان ، وهي التي اختارها فخر الإسلام والمصنف ، - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وفي رواية أبي حفص : لا تقع المقاصة وهي التي اختارها شمس الأئمة وقاضي خان ، لأن الدين لاحق والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جوز المقاصة في دين سابق ؛ « لحديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فإنه روي أنه قال لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إني أكري إبلا بالبقيع إلى مكة بالدراهم وآخذ مكانها دنانير ، أو قال بالعكس ، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لا بأس بذلك إذا افترقتما وليس بينكما عمل " ) » . وأشار المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلى وجه الأصح بقوله : م : ( لتضمنه انفساخ الأول ) ش : أي لتضمن التقاصص انفساخ الصرف الأول وإن شاء صرف آخر ، لأنهما لما تقاصا صار كأنهما جددا عقدا آخر جديدا ، فكان الدين سابقًا على المقاصة ، وهو معنى قوله : م : ( والإضافة ) ش : أي إضافة عقد الصرف م : ( إلى دين قائم ) ش : أي ثابت م : ( وقت تحويل العقد ) ش : فيكون الدين حينئذ سابقًا على المقاصة م : ( فكفى ذلك للجواز ) ش : أي الإضافة إلى الدين كان للجواز ، لأنه دين يسقط لا خطر فيه . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ويجوز بيع درهم صحيح ودرهمين غلتين بدرهمين صحيحين ودرهم غلة ) ش : بفتح العين المعجمة وتشديد اللام ، قال في " المغرب " : الغلة من الدراهم المقطعة التي في القطعة منها قيراط أو طسوج أو حتة . ونقله المطرزي هكذا عن أبي يوسف في رسالته . وفي بعض الحواشي : دراهم غلة أي منكسرة . وفي " زاد الفقهاء " الغلة من الغلول وهي الخيانة ، يقال غل وأغل أي خان ، وقال المصنف : م : ( والغلة ما يرده بيت المال ويأخذه التجار ) ش : أي يردها بيت المال لكونها قطعا لا لزيافتها . وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يجوز هذا البيع . م : ( ووجهه ) ش : أي وجه جواز هذا البيع م : ( تحقيق المساواة في الوزن ) ش : لأن المساواة هي شرط الجواز ، فإذا وجدت فلا مانع أصلا م : ( وما عرف من سقوط اعتبار الجودة ) ش : هذا عطف