تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وقال الشافعي : لا يجوز بيع الكلب ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " إن من السحت مهر البغي وثمن الكلب " .
شرح
أكره بيع المهر لأنه لا منفعة به ، وإنما هو للهو . م : ( وقال الشافعي : لا يجوز بيع الكلب ) ش : مطلقا ؛ لأنه لا منفعة به ، وبه قال أحمد ، وبعض أصحاب مالك يجوز بيع المأذون بإمساكه ويكره ، وجوز الشافعي إجارة الكلب المعلم في أصح الوجهين : أما اقتناء الكب للصيد والزرع والبيوت والمواشي فيجوز بالإجماع م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « إن من السحت مهر البغي وثمن الكلب » ش : هذا الحديث بغير هذا اللفظ رواه ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إن من السحت مهر البغي وثمن الكلب وكسب الحجام » . وأخرجه الدارقطني أيضا ، ولفظه : « ثلاث كلهن سحت أجر الحجام ومهر البغي وثمن الكلب » . وقال الأترازي : وجه قول الشافعي ما وري في صحيح البخاري والسنن مسندا إلى أبي مسعود الأنصاري « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن » وذكر أحاديث أخر من هذا الباب ، ولكن هذا غير مناسب للحديث الذي ذكره المصنف ، ورعاية المناسبة من التناسب . السحت : الحرام المحض الخالص ، وقيل : السحت الحرام المتأصل ، من سحته وأسحته أي استأصله ، سمي الحرام سحتا لأنه مستأصل دين الآكل ومهر البغي أجرة الزانية ، يقال : بغت المرأة بغاء بالكسر ، والتي زنت فهي بغي أي زانية ، ومن حقه أن يقال : بغية ؛ لأنه فعيل بمعنى فاعل ، والحكم فيه أن يفرق بين المذكر والمؤنث ، إلا أنه قد يشبه فعيلا بمعنى مفعول ، فلا يفرق كما في قولهم : ملحفة جديد . قوله : وثمن الكلب ، سماه ثمنا باعتبار صورة البيع ، وحلوان الكاهن أجرته من الحلاوة
البناية شرح الهداية — صفحة 379 | العيني