قطعا لهم عن الاقتناء ، ولا نسلم نجاسة العين ، ولو سلم فيحرم التناول دون البيع .
قال : ولا يجوز بيع الخمر والخنزير لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فيه : « إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها » ، ولأنه ليس بمال في حقنا وقد ذكرناه . قال : وأهل الذمة في البياعات
شرح
نهي انتسخ ، فإنهم كانوا ألفوا اقتناء الكلاب وكانت تؤذي الضيفان والغرباء فنهوا عن اقتنائها ، وهو معنى قوله م : ( قطعا لهم عن الاقتناء ) ش : وفي بعض النسخ قلعا لهم ، فشق ذلك عليهم فأمروا بقتل الكلاب ونهوا عن بيعها تحقيقا للزجر عن العادة المألوفة ، ثم رخص لهم بعد ذلك في ثمن ما يكون منتفعا به من الكلاب ، فالحديث الذي رواه الشافعي ، كان في الابتداء أو يجوز أن يقال الحديث مشترك الإلزام ؛ لأنه قال : ثمن الكلب والثمن في الحقيقة لا يكون إلا في المبايعة .
م : ( ولا نسلم نجاسة العين ) ش : جواب عن استدلال الشافعي بالمعقول بالمنع ، فإن تمليكه في حالة الاجتناب يجوز بالهبة والوصية وليس نجس العين كذلك م : ( ولو سلم فيحرم التناول دون البيع ) ش : وفي " الإيضاح " فأما نجاسة العين في ذاته - إن سلم له - فتأثيرها في تحريم التناول ووجوب الاجتناب عنه حسنا صونه لنفسه وثيابه عن النجاسة ، فأما في حق جواز الانتفاع بها اصطيادا وحراسة فلا . وفي " جامع قاضي خان " : ومثل السرقين عندنا ، فإنه يجوز بيعه لانتفاع الناس به من غير نكير ، وعند الشافعي : لا يجوز لنجاسة عينه كالعذرة .
قلنا : العذرة لا ينتفع بها إلا إذا اختلط بالتراب ، فحينئذ يجوز بيعها تبعا .
[ بيع الخمر والخنزير ]
م : ( قال : ولا يجوز بيع الخمر والخنزير ) ش : هذا لفظ القدوري في " مختصره " ، والأصل فيه قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ } [ المائدة : 90 ] . . . .
. الآية فقال : رجس ، والرجس اسم للحرام النجس ، ولا يجوز التصرف في الحرام م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فيه ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها » ش : هذا في حديث مسلم عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ولفظه قال : « إن الذي حرم شربها حرم بيعها » " .
م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن كل واحد من الخمر والخنزير م : ( ليس بمال في حقنا ) ش : أي ليس بمال متقوم في حق المسلمين م : ( وقد ذكرناه ) ش : أي في باب البيع الفاسد . م : ( قال ) ش : أي قال القدوري في " مختصره " .
وقال الأكمل : قال محمد في الأصل : لا يجوز بين أهل الذمة الربا ولا بيع الحيوان بالحيوان ، ونقل مطولا من الأصل وكان ينبغي له أن يقول أولا : قال القدوري ثم يقول ما قاله محمد في الأصل تحرزا عن اللبس م : ( وأهل الذمة في البياعات ) ش : بكسر الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف . قال الجوهري : البياعة السلعة ، انتهى .