والبيت اسم لما يبات فيه ، والعلو مثله ، والشيء لا يكون تبعا لمثله فلا يدخل فيه إلا بالتنصيص عليه . والمنزل بين الدار والبيت لأنه يتأتى فيه مرافق السكنى مع ضرب قصور ؛ إذ لا يكون فيه منزل الدواب ، فلشبهه بالدار يدخل العلو فيه تبعا عند ذكر التوابع ، ولشبهه بالبيت لا يدخل فيه بدونه . وقيل : وفي عرفنا يدخل العلو في جميع ذلك ؛
شرح
م : ( والبيت اسم لما يبات فيه والعلو مثله ) ش : أي مثل البيت م : ( والشيء لا يكون تبعا لمثله ) ش : لأن تبع الشيء أدنى منه لا محالة لا مثله ، وبين نتيجة هذا بقوله م : ( فلا يدخل فيه ) ش : أي يدخل العلو في شراء البيت م : ( إلا بالتنصيص عليه ) ش : أي على اسم العلو بذكره وإلا لكان الشيء تابعا لمثله وهولا يجوز ولا يرد على هذا المستعير ، فإن له أن يعير فيما لا يختلف باختلاف المستعيرين ولا يرد المكاتب أيضا فإن له أن يكاتب .
لأن المراد بالتبعية هاهنا أن يكون اللفظ الموضوع لشيء يتبعه ما هو مثله في الدخول تحت الدلالة ؛ لأنه ليس بلفظ عام يتناول الأفراد ، إذ فرض المسألة في معلوم ولا من لوازمه وليس في الإعادة والكتاب ذلك ، فإن لفظ المعير : أعرتك لم يتناول عارية المستعير أصلا لا تبعا ولا أصالة ، وإنما ملك الإعارة لأنها تمليك المنافع ، ومن ملك شيئا جاز أن يملك لغيره .
وإنما لا يملك فيما يختلف باختلاف المستعمل حذاء وقوع التغيير به ، والمكاتب لما اختص بمكاتبه كان أحق بتصرف ما يوصله إلى مقصوده في كتابة عبده بسبب إلى ما يوصله إلى ذلك فكانت جائزة .
م : ( والمنزل بين الدار والبيت ؛ لأنه يتأتى فيه مرافق السكنى ) ش : أي منافعها م : ( مع ضرب قصور ) ش : يعني لكن فيه قصور م : ( إذ لا يكون ) ش : أي لأنه لا يكون م : ( فيه منزل الدواب ) ش : وما يجري مجرى ذلك م : ( فلشبهه ) ش : أي فلشبهه المنزل م : ( بالدار يدخل العلو فيه تبعا عند ذكر التوابع ولشبهه بالبيت لا يدخل فيه بدونه ) ش : أي بدون ذكره ، لأن المنزل له منزلة بين المنزلتين .
وقال السرخسي : المنزل اسم لما يشتمل على بيوت ومطبخ وموضع قضاء الحاجة ، ولكن لا يكون فيه صحن . وفي " الفوائد " : المنزل اسم لبيتين أو ثلاثة ينزل فيه ليلا أو نهارا .
والعلو وإن كان محلا للنزول فيه فهو دون السفل في احتمال السكنى ، لأن السفل محتمل السكنى لنفسه ودوابه والعلو لا يحتمل السكنى للدواب ، فكان أصلا من وجه تبعا من وجه ، فلو ذكر الحقوق يدخل ، وإلا فلا ، فيكون منزلته دون منزلة الدار فوق منزلة البيت ، وهكذا ذكره في " جامع قاضي خان " .
م : ( وقيل : في عرفنا يدخل العلو في جميع ذلك ) ش : أي الدار والمنزل والبيت . وقال الإمام الزاهد العتابي في " شرح الجامع الصغير " : هذا - يعني الذي ذكره أولا - في عرفهم وفي عرفنا