ولأنه حصل بتسليط من جهة البائع ، بخلاف تصرف المشتري في الدار المشفوعة ؛ لأن كل واحد منهما حق العبد ، ويستويان في المشروعية وما حصل بتسليط من الشفيع .
قال : ومن اشترى عبدا بخمر أو خنزير فقبضه وأعتقه أو باعه أو وهبه وسلمه فهو جائز ، وعليه القيمة لما ذكرنا ؛ أنه ملكه بالقبض فينفذ تصرفاته ، وبالإعتاق قد هلك فتلزمه القيمة ، وبالبيع والهبة انقطع حق الاسترداد على ما مر ، والكتابة والرهن نظير البيع لأنهما لازمان ، إلا أنه يعود حق الاسترداد بعجز المكاتب وفك الرهن
شرح
بمجرد الوصف ، حاصله أن الفساد لا يعارض الصحيح م : ( ولأنه ) ش : هذا دليل ثالث على سقوط حق الاسترداد بعد بيع المشتري ، أي ولأن البيع الثاني م : ( حصل بتسليط من جهة البائع ) ش : حيث كان القبض بإذنه فاسترداده نقص ما لم يكن من جهته ، وذلك باطل .
فإن قلت : هذا المعنى وهو التسليط وجد قبل بيع المشتري أيضا ، ومع هذا لكل واحد من المتعاقدين فسخه إعداما للفساد فانتقض العلة .
قلت : معناه حصل بتسليط من جهة البائع وقد تعلق به حق ثالث فبطل السؤال .
م : ( بخلاف تصرف المشتري ) ش : هذا جواب عما يقال : لو كان تعلق حق الغير بالمشتري مانعا من نقض التصرف لم ينتقض تصرفات المشتري في الدار المشفوعة من البيع والهبة والبناء وغيرها لتعلق حقه بها ، لكن للشفيع أن ينقضها . وتقرير الجواب ما قاله من قوله : بخلاف تصرف المشتري م : ( في الدار المشفوعة لأن كل واحد منهما ) ش : أي من حق الشفيع وحق المشتري م : ( حق العبد ويستويان في المشروعية ، وما حصل بتسليط من الشفيع ) ش : أي لم يوجد التسليط من الشفيع لأن التسليط إنما يثبت بالإذن أو بإثبات الملك المطابق للتصرف ، ولم يوجد من الشفيع شيء من ذلك فكان له الاسترداد .
[ اشترى عبدا بخمر أو خنزير فقبضه ]
م : ( قال ) ش : أي قال محمد في " الجامع الصغير " م : ( ومن اشترى عبدا بخمر أو خنزير فقبضه ) ش : بإذن البائع م : ( وأعتقه أو باعه أو وهبه وسلمه فهو جائز ) ش : أي هذا لأنه كره أن يغير لفظ محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وعليه القيمة لما ذكرنا ) ش : فيما تقدمه م : ( أنه ملكه بالقبض فينفذ تصرفاته ) ش : وأصل المسألة أن البيع الفاسد يفيد الملك عند اتصال القبض بالإذن عند أصحابنا ، خلافا للشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد مر بيان ذلك فيما مضى .
م : ( وبالإعتاق قد هلك ) ش : أي لم يبق مالية بالعتق م : ( فتلزمه القيمة ، وبالبيع والهبة انقطع حق الاسترداد على ما مر ) ش : أشار به إلى قوله : لتعلق العبد الثاني ، وهو المشتري الثاني .
م : ( والكتابة والرهن نظير البيع لأنهما لازمان ) ش : فإن الرهن إذا اتصل بالقبض صار لأنه ما في حق الراهن ، كالكتابة في حق المولى م : ( إلا أنه يعود حق الاسترداد بعجز المكاتب وفك الرهن