تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وإن مات البائع فالمشتري أحق به حتى يستوفي الثمن ؛ لأنه يقدم عليه في حياته ، فكذا على ورثته وغرمائه بعد وفاته كالراهن ، ثم إن كانت دراهم الثمن قائمة يأخذها بعينها لأنها تتعين في البيع الفاسد ، وهو الأصح لأنه بمنزلة الغصب ، وإن كانت مستهلكة أخذ مثلها لما بينا . قال : ومن باع دارا بيعا فاسدا ، فبناها المشتري فعليه قيمتها ، عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، رواه يعقوب - رَحِمَهُ اللَّهُ - عنه في " الجامع الصغير " ثم شك بعد ذلك .
شرح
الرهن مضمون بقدر الدين لا غير ، وهاهنا المبيع مضمون الثمن بجميع قيمته كما في الغصب م : ( وإن مات البائع فالمشتري أحق به ) ش : أي بالمبيع م : ( حتى يستوفي الثمن لأنه يقدم عليه ) ش : أي على البائع م : ( في حياته فكذا ) ش : يقدم م : ( على ورثته وغرمائه بعد وفاته كالراهن ) ش : فإنه إذا مات وله ورثة وغرماء فالمرتهن أحق بالرهن من الورثة والغرماء حتى يستوفي الدين . م : ( ثم إن كانت دراهم الثمن قائمة يأخذها بعينها لأنها تتعين ) ش : بالتعيين م : ( في البيع الفاسد وهو الأصح ) ش : احترز به عن رواية أبي حفص - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإنه قال : لا يتعين كما في البيع الجائز ، وقال علاء الدين العالم - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " طريقة الخلاف " والمختار عدم التعيين يعني في العقود الفاسدة ، وإليه ذهب فخر الإسلام والصدر الشهيد - رحمهما الله - لأن البيع الفاسد في حكم النقض والاسترداد . ثم كما تتعين الدراهم والدنانير في العقود الفاسدة فتعين في الوديعة والغصب والهبة والوصية في المضاربة والشركة قبل القبض والتسليم ، وقال الإمام البزدوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " جامعه " : إنما يتعين الدراهم والدنانير في البيع الفاسد إذا كان البيع الفاسد صريحا لا يتعين . ألا ترى أن البيع الفاسد بمنزلة الغصب وكان الثمن في يد البائع بمنزلة المغصوب ، والدراهم المغصوبة تتعين حتى وجب رد فيها إن كان قائما ، وبه صرح الإمام قاضي خان م : ( لأنه ) ش : أي لأن الثمن م : ( بمنزلة الغصب ) ش : لأنه مضمون بالقبض كالغصب م : ( وإن كانت مستهلكة أخذ مثلها لما بينا ) ش : أشار به إلى قوله : لأنه بمنزلة الغصب . [ باع دارا بيعا فاسدا فبناها المشتري ] م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( ومن باع دارا بيعا فاسدا فبناها المشتري فعليه قيمتها عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : لفظ محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - رجل باع من رجل دارا بيعا فاسدا فقبضها المشتري فبنى فيها ، قال : ليس للبائع أن يأخذها ولكنه يأخذ قيمتها ، ثم شك يعقوب - رَحِمَهُ اللَّهُ - في هذه المسألة بعد ذلك ، وقال يعقوب ومحمد - رحمهما الله - : ينقض البناء ويرد الدار إلى صاحبها ، إلى هنا لفظ محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( رواه يعقوب - رَحِمَهُ اللَّهُ - عنه ) ش : أي روى أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( في الجامع الصغير ثم شك ) ش : أي أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( بعد ذلك ) ش : أي بعد الرواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ -