تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل قال : ولا تقبل شهادة الأعمى ، وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وهو رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا تقبل فيما يجري فيه التسامع ؛ لأن الحاجة فيه إلى السماع ولا خلل فيه . وقال أبو يوسف والشافعي - رحمهما الله - : يجوز إذا كان بصيرا وقت التحمل لحصول العلم بالمعاينة ، والأداء يختص بالقول ، ولسانه غير موف ، والتعريف يحصل بالنسبة كما في الشهادة على الميت .
شرح
[ باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل شهادته ] [ شهادة الأعمى ] م : ( باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل شهادته ) ش : أي هذا باب في بيان من تقبل شهادته ولا تقبل ، ولما فرغ عن بيان ما يسمع من الشهادة وما لا يسمع شرع في بيان من تسمع منه الشهادة ومن لا تسمع ، إلا أنه قدم الأول لأن المحال مشروط ، والشرط مقدم كالطهارة ، وأصل رد الشهادة ومبناه التهمة . قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا شهادة لمتهم » ، وهي قد تكون بمعنى في الشاهد كالفسق ، وقد تكون لمعنى في المشهود له من قرابة متهم بإيثار المشهود له على المشهود عليه ، كالولادة ، وقد تكون لخلل في أداة التمييز كالعمى ، وقد تكون تهمة الكذب مع قيام العدالة بدليل شرعي ، وهو المحدود في القذف بعد التوبة عندنا وقبل التوبة عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( ولا تقبل شهادة الأعمى ، وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تقبل فيما يجري فيه التسامع ) ش : كالنسب والموت م : ( لأن الحاجة فيه إلى السماع ولا خلل فيه ) ش : أي في السماع . وبه قال الشافعي ومالك - وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، وهو قول النخعي والثوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - والحسن البصري - رَحِمَهُ اللَّهُ - وسعيد بن جبير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : تقبل فيما طريقه السماع أيضاً ، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - واختاره المزني ، وهو قول الزهري - رَحِمَهُ اللَّهُ - وربيعة والليث وشريح ، وعطاء وابن أبي ليلى - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، وكذا يقبل في الترجمة عند الكل ؛ لأن العلم يحصل له فيها كالبصير ، إذ حصول العلم بالسماع ، وهو كالبصير في السماع ، ويعرف القائل باسمه ونسبه . م : ( وقال أبو يوسف والشافعي - رحمهما الله - : يجوز إذا كان بصيراً وقت التحمل لحصول العلم بالمعاينة ، والأداء يختص بالقول ، ولسانه غير موف ) ش : يعني لم تصبه آفة ، فقال آيف فلان على ما لم يسم فاعله ، أي أصابته آفة فهو مؤوف على مثال مصوف ، والآفة العاهة م : ( والتعريف ) ش : أي تعريف الشهود له وعليه م : ( يحصل بالنسبة ) ش : بأن يقول أشهد على فلان بن فلان م : ( كما في الشهادة على الميت ) ش : إذا شهد عليه بأن لفلان عليه كذا من الدين فإنها تقبل بالاتفاق إذا ذكر
البناية شرح الهداية — صفحة 134 | العيني