تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ثم المسألة على وجوه : إن عاين المالك الملك حل له أن يشهد ، وكذا إذا عاين الملك بحدوده دون المالك استحسانا ؛ لأن النسب يثبت بالتسامع ، فيحصل معرفته ، وإن لم يعاينها ، أو عاين المالك دون الملك لا يحل له ، وأما العبد والأمة ، فإن كان يعرف أنهما رقيقان ، فكذلك ؛ لأن الرقيق لا يكون في يد نفسه ، وإن كان لا يعرف أنهما رقيقان ، إلا أنهما صغيران لا يعبران عن أنفسهما فكذلك ؛ لأنه
شرح
يفيد علماً . م : ( ثم المسألة على وجوه ) ش : أي هذه المسألة على وجوه أربعة بالقسمة العقلية ، الأول : هو قوله م : ( إن عاين المالك الملك ) ش : جميعاً فحينئذ م : ( حل له أن يشهد ) ش : لأن شهادته عن علم وبصيرة ؛ لأنه عرف المالك بوجهه واسمه ونسبه ، وعرف الملك بحدوده وحقوقه ورآه في يده ، الثاني : هو قوله : م : ( وكذا إذا عاين الملك بحدوده ) ش : تنسب إلى فلان بن فلان الفلاني ، ولم يعاينه بوجهه ولم يعرفه بنسبه ، وهو معنى قوله م : ( دون المالك ) ش : يجوز أن يشهد م : ( استحساناً ) ش : والقياس أن لا يجوز ؛ لأنها شهادة بالملك ، ثم المالك مع جهالة المشهود له وجه الاستحسان هو قوله م : ( لأن النسب ) ش : أي نسب المالك م : ( يثبت بالتسامع ) ش : والشهرة م : ( فيحصل معرفته ) ش : أي معرفة المالك ، فكانت شهادة بمعلوم . ألا ترى أن صاحب الملك إذا كانت امرأة لا تبرز ولا تخرج ، كان اعتبار مشاهدتها وتصرفها بنفسها لجواز الشهادة مبطلاً لحقها ولا يجوز ذلك . وعورض بأنه يستلزم الشهادة بالتسامع في الأموال ، وهي باطلة . وأجيب : بأن الشهادة بالنسبة إلى المال ليست بالتسامع بل بالعيان . والتسامع إنما هو بالنسبة إلى النسب قصداً ، وهو مقبول فيه كما تقدم في خبر ذلك ببيت المال ، والاعتبار للتضمن ، والثالث : وهو قوله : م : ( وإن لم يعاينها ) ش : أي وإن لم يعاين الملك المالك جميعاً ، بأن سمع من الناس أن لفلان بن فلان ضيعة في بلد كذا ، حدودها كذا وكذا ، ولا يشهد لأنه مجازف في الشهادة ، والرابع : وهو قوله م : ( أو عاين المالك دون الملك ) ش : فكذلك لا يشهد بجهالة المشهود به ، وقوله م : ( لا يحل له ) ش : جواب الوجهين الأخيرين . م : ( وأما العبد والأمة ) ش : مردود إلى قوله سوى العبد والأمة ، تقريره إذا رأى عبداً أو أمة في يد شخص م : ( فإن كان يعرف أنهما رقيقان فكذلك ) ش : أي حل للرائي أن يشهد لذي اليد بالملك م : ( لأن الرقيق لا يكون في يد نفسه ) ش : بل يكون في يد المستولي عليه م : ( وإن كان لا يعرف أنهما رقيقان إلا أنهما صغيران لا يعبران عن أنفسهما فكذلك ) ش : يعني يحل له أن يشهد م : ( لأنه