تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
لأنه مانع حقها في الجماع ، فينوب القاضي منابه في التسريح كما في الجب والعنة . ولنا أنه ظلمها بمنع حقها فجازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند مضي هذه المدة ، وهو المأثور عن عثمان ، وعلي ، والعبادلة الثلاثة ،
شرح
يطأها ، ولا يطلقها الحاكم ثنتين أو ثلاثاً أو يفسخ النكاح . وقال أحمد : للحاكم أن يطلقها رجعية أو بائنة أو ثنتين أو ثلاثاً أو يفسخ النكاح ، والمختار عنده أن يطلقها رجعية كما قال الشافعي ومالك ، وقالت الظاهرية : لا يطلق الحاكم تطليقة بائنة ، ولكن يجبره بسوط ويحبسه إلى أن يفيء ويطلقها ، وبه قال الشافعي في القديم ، وقال أبو ثور : يطلقها الحاكم طلقة بائنة إذ لا فائدة في الرجعة ، فإنه لا يراجعها ويعود الأمر فصار كفرقة العنة . م : ( لأنه ) ش : أي لأن المولي م : ( مانع حقها في الجماع ) ش : أي ثبوت الإيلاء بقصده الإضرار والتعنت منع حقها في الجماع م : ( فينوب القاضي منابه في التسريح ) ش : بالإحسان م : ( كما في الجب والعنة ) ش : أي ينوب القاضي منابه في التفريق فيما إذا وجدت زوجها مجبوبا أو عنينا . وجه القياس : دفع الضرر عنها عند فوت الإمساك بالمعروف . م : ( ولنا أنه ظلمها بمنع حقها ) ش : والمستحق عليه وهو الوطء في المدة م : ( فجازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند مضي هذه المدة ) ش : تخليصا لها عن ضرر التعليق ولا يجعل التخلص بالرجعي فوقع بائنا ، ولأن الإيلاء كان طلاقا بائنا على الفور في الجاهلية ، بحيث لا يقربها الزوج بعد الإيلاء أبدا فجعله الشرع مؤجلا بقوله تعالى : { تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } [ البقرة : 226 ] إلى انقضاء المدة ، فحصلت الإشارة إلى أن الواقع بالإيلاء بائن لكنه مؤجل . م : ( وهو المأثور ) ش : أي مذهبنا ، وهو وقوع البينونة بعد مضي مدة الإيلاء مروي م : ( عن عثمان وعلي ) ش : أما المأثور عن عثمان فقد رواه عبد الرزاق في مصنفه حدثنا معمر عن عطاء الخراساني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - كانا يقولان في الإيلاء إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة واحدة ، وهي أحق بنفسها ، وتعتد عدة المطلقة م : ( والعبادلة الثلاثة ) ش : وهم عند الفقهاء عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - ، وعن المحدثين هم أربعة : ابن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وابن عمرو ، ولم يذكروا فيهم عبد الله بن مسعود ، لأنه من كبار الصحابة ، فلا يدخل فيهم ، كذا في " المغرب " . وقال الأترازي : وفيه نظر ، لأن مالكاً حدث في " الموطأ " عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه كان يقول : إذا آلى رجل من امرأته لم يقع عليه الطلاق . فإن مضت الأربعة الأشهر حتى توقف ، فإما أن يطلق ، وإما أن يفيء ، وكذلك روى البخاري في " الصحيح " أنه لا يقع الطلاق ، حتى يطلق ، ونقل ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر