تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
لِقَوْلِهِ تَعَالَى : للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا . . . الآية ( البقرة : الآية 226 ) ، فإن وطئها في الأربعة الأشهر حنث في يمينه ولزمته الكفارة ، لأن الكفارة موجب الحنث . وسقط الإيلاء ؛ لأن اليمين ترتفع بالحنث ، وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بتطليقة بائنة . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تبين منه بتفريق القاضي ؛
شرح
للنص . م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا } [ البقرة : 226 ] الآية ( البقرة : الآية 226 ) ش : أي اقرءوا ، تمام الآية وهو { فإن الله غفور رحيم } [ البقرة : 226 ] وبعدها : { فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ البقرة : 226 ] وبعدها : { وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [ البقرة : 227 ] قال الواحدي في كتاب " أسباب نزول القرآن " بإسناده إلى عطاء عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين أو أكثر من ذلك فوقته الله تعالى أربعة أشهر ، فمن كان إيلاءه أقل من أربعة أشهر فليس فليس بإيلاء ، ثم حكى عن ابن المسيب أنه قال : كان الإيلاء ضرار أهل الجاهلية ، كان الرجل لا يريد المرأة ولا يحب أن يتزوجها غيره ، فيحلف أن لا يقربها أبداً ، وكان تركها كذلك لا أيماً ولا ذات بعل ، فجعل الله تعالى الأجل به ما عند الرجل في المرأة أربعة أشهر ، وأنزل : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } [ البقرة : 226 ] . . . الآية . [ آلى من زوجته ووطئها في الأربعة أشهر ] م : ( فإن وطئها في الأربعة الأشهر حنث في يمينه ولزمته الكفارة ) ش : أي كفارة اليمين م : ( لأن الكفارة موجب الحنث ) ش : والإيلاء حلف ، وقد حنث فيه فتلزمه الكفارة في " المبسوطين " . قال الشافعي : لا كفارة عليه ، ويحنث في يمينه ، لأن الله تعالى وعد المغفرة وفعل ما صار مغفوراً لا تجب ( فيه ) الكفارة . قلنا : المغفرة في الآخرة ، فلا ينافي وجوب الكفارة في الدنيا ، ولكن هذا في قوله القديم ، وفي الجديد تجب الكفارة وهو الأصح كمذهبنا ، وبه قال مالك وأحمد والجمهور . وقال الحسن البصري : لا كفارة عليه في ذلك ، وقال قتادة : خالف الحسن الناس . م : ( وسقط الإيلاء ؛ لأن اليمين ترتفع بالحنث ) ش : وهذا بالإجماع م : ( وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بتطليقة بائنة ) ش : وهو قول جابر بن زيد ومسروق وشريح وعطاء والحسن البصري وإبراهيم النخعي وعامر الشعبي وعبد الرحمن الأوزاعي وسفيان الثوري وقبيصة بن ذؤيب وعكرمة وعلقمة وابن جريج وابن أبي ليلى . وفيهم من قال : يقع طلقة رجعية ، وهو قول سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ومكحول والزهري ، هكذا في " الأشراف " وفي " المحلى " : هذا عن ثلاثة لا غير ، وهم الزهري ومكحول وأبي بكر المذكور . م : ( وقال الشافعي : تبين منه بتفريق القاضي ) ش : يعني يتوقف بعد مضي المدة ، وإذا أبى من الفيء والفرقة فرق القاضي بينهما إذا طلبت المرأة كان تفريقها تطليقة رجعية ، وفي " المبسوط " : تطليقة بائنة . قال الكاكي : وما وجدت ذلك في كتبهم إلا عند مالك لا رجعة له عليها إلا أن
البناية شرح الهداية — صفحة 489 | العيني