وأصله ما بينا أن امرأة الفار ترث استحسانا ، وإنما يثبت حكم الفرار بتعلق حقها بماله ، وإنما يتعلق بمرض يخاف منه الهلاك غالبا ، كما إذا كان صاحب الفراش ، وهو أن يكون بحال لا يقوم بحوائجه كما يعتاده الأصحاء ، وقد يثبت حكم الفرار بما هو في معنى المرض في توجه الهلاك الغالب ، وما يكون الغالب منه السلامة لا يثبت به حكم الفرار ، فالمحصور والذي في صف القتال الغالب منه السلامة ، لأن الحصن لدفع بأس العدو ،
شرح
[ امرأة الفار طلقها في مرض الموت ]
م : ( وأصله ) ش : أي أصل ثبوت حكم الفرار م : ( ما بينا ) ش : أي في أول الباب م : ( أن امرأة الفار ترث استحساناً ) ش : لا قياساً كما هو أحد أقوال الشافعي ، لأن سبب الإرث انتهاء النكاح بالموت ولم يوجد لارتفاعه بالطلقات ، والحكم لا يثبت بدون السبب . وجه الاستحسان ما مر وهو اتفاق الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - على ذلك كما ذكرناه مفصلاً .
م : ( وإنما يثبت حكم الفرار بتعلق حقها بماله ) ش : أي بمال الزوج م : ( وإنما يتعلق ) ش : أي الفرار م : ( بمرض يخاف منه الهلاك غالباً كما إذا كان صاحب الفراش ، وهو أن يكون بحال لا يقوم بحوائجه ) ش :
كالذهاب إلى المسجد وإلى قضاء حاجته . وعن شمس الأئمة السرخسي : أن المعتبر في حق الفقيه أن لا يقدر على الخروج إلى المسجد ، وفي السوق أن لا يقدر على الخروج إلى الدكان . 50 وفي المرأة : أن لا يخرج إلى السطح ، ولو كان المريض يقوم بحوائجه في البيت كالمشي إلى الخلاء ولا يقوم بحوائجه خارج البيت على التفصيل الذي ذكرنا فهو في حكم مرض الموت عند عامة مشايخ البخاري . وعند عامة مشايخ بلخ هو في حكم الصحيح .
وقال بعض المشايخ من المتأخرين : إذا كان بحال يمكنه أن يخطو ثلاث خطوات من غير أن يستعين بغيره ، فهو بمنزلة الصحيح ، وهذا ضعيف ، فإن المريض جداً لا يعجز عن هذا ، وقيل :
الذي يتعذر عليه أداء الصلاة جالساً . وقيل : الذي لا يقدر أن يقوم إلا أن يقيمه إنسان . وقيل : أن لا يقدر على الشيء إلا أن يهادى بين اثنين . وفي المرأة أن تعجز عن القيام بمصالح بيتها . والمرأة في حال الطلاق في حكم المرض .
م : ( كما يعتاده الأصحاء ) ش : أي من القيام بحوائجه ، والأصحاء جمع صحيح م : ( وقد يثبت حكم الفرار بما هو في معنى المرض في توجه الهلاك الغالب ) ش : فيكون ذلك سبباً في حكم مرض الموت ، فالآن يوضحه المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
م : ( وما يكون الغالب منه السلامة لا يثبت به حكم الفرار ) ش : وإن كان يخاف منه الهلاك ، فلا يعطي له حكم المرض م : ( فالمحصور ) ش : إلى قوله : ولهذا أخوات إيضاح لما قبله ، وبيان له ، فلذلك ذكره بالفاء والمحصور هو المحبوس يقال حصره إذا حبسه م : ( والذي في صف القتال ) ش : أي في الصف للقتال م : ( الغالب منه السلامة ) ش : أي في كل واحد من المحصور والذي في صف القتال السلامة غالباً ، وإن كان يمتنع الهلاك نادراً م : ( لأن الحصن لدفع بأس العدو ) ش : وهذا تعليل