وكذا إذا قالت شئت إن شاء أبي ، أو شئت إن كان كذا - الأمر لم يجئ بعد - لما ذكرنا أن المأتي به مشيئة معلقة ، فلا يقع الطلاق ويبطل الأمر .
وإن قالت قد شئت إن كان كذا الأمر قد مضى طلقت ؛ لأن التعليق بشرط كائن منجز . ولو قال لها أنت طالق إذا شئت ، أو إذا ما شئت ، أو متى شئت ؛ أو متى ما شئت فردت الأمر
شرح
مضافة إلى غير العقلاء فيه نظر ؛ لأن ابن السكيت أنشد في الإصلاح :
يا مرحباً هجمار عفراء إذا أتى قربة . . . لما شاء من الشعير والحشيش والماء .
وشرحه أبو محمد بن الحسن بن عبد الله السيراني الزيرج ، وهو مشهور عند أهل اللغة ، وإسناد الإرادة إلى الحمى مجاز ، وكلامنا في الحقيقة ، ولا نسلم أن المشيئة لا تستعمل في مثل ذلك مجازاً ، وقد فسروا الإرادة بتخصيص أحد المقدورين بالوجود ، فتكون هي أيضاً مبنية على الوجود ، ثم يقع الطلاق بقوله شئت طلاقك بالاتفاق ، فينبغي أن يقع بقوله أردت طلاقك أيضاً ، لأنهما مترادفان ، سواء في المعنى ، يؤيده ما ذكره في " خلاصة الفتاوى " بقوله وقال في " المنتقى " وفي " القياس " كل ذلك سواء . انتهى .
والحاصل أن لا نتبع كلام شمس الأئمة الذي في الأصل وقد ذكرناه ، م : ( وكذا إذا قالت شئت إذا شاء أبي ، أو شئت إن كان كذا ، المر لم يجيء بعد ) ش : أي وكذا لا يقع الطلاق أيضاً في هاتين الصورتين ، قوله : ( الأمر لم يجيء بعد ) نحو قولها شئت إذا دخل إلى الدار ونحوه م : ( لما ذكرنا أن البائن به مشيئة معلقة ) ش : والزوج فوض إليها بمشيئة مرسلة ، فبطل الأمر من يدها م : ( فلا يقع الطلاق ، ويبطل الأمر ) ش : لأنها خالفت زوجها فيما فوض إليها .
[ قال لها أنت طالق إذا شئت ]
م : ( وإن قالت قد شئت إن كان كذا الأمر قد مضى طلقت ) ش : يعني إذا علقت مشيئتها بأمر ماض ، بأن قالت إن كان أبي في الدار ، وهو في الدار يقع الطلاق م : ( لأن التعليق بشرط كائن منجز ) ش : يعني في الحال لا تعليق ، كقوله أنت طالق إن كانت السماء فوقنا .
فإن قيل : يرد على هذا حلف الرجل وقال هو يهودي إن فعل كذا ، وهو يعلم أنه فعل حيث لا يحكم بكفره ، فلو كان التعليق بشرط كان تحقيقاً لكان كافراً ، وأجيب : بأنه لا يرد لأنه لا يكفر على ما روي عن محمد بن مقاتل الرازي أنه يكفر فاطرد الأصل ، ولئن سلمنا أنه لا يكفر على ما روي عن ابن شجاع .
وعن أبي يوسف أيضاً فنقول إنما لا يكفر ، لأن الكفر إنما يكون بتبديل الاعتقاد ، وهو بهذا الكلام لم يقصد تبديل الاعتقاد بل قصد أن يصدق في مقالته ، أو نقول هذا وأمثاله كناية عن اليمين عرفاً ، فيحمل عليهما تحامياً عن تكفير المسلم .
م : ( ولو قال لها أنت طالق إذا شئت ، أو إذا ما شئت ، أو متى شئت ، أو متى ما شئت ؛ فردت الأمر