تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
فإن قامت منه أو أخذت في عمل آخر خرج الأمر من يدها لأن المخيرة لها المجلس بإجماع الصحاية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - ولأنه تمليك الفعل منها ، ولأن التمليك يقتضي جوابا في المجلس كما في البيع ؛
شرح
م : ( فإن قامت منه ) ش : أي من مجلسها م : ( أو أخذت في عمل آخر خرج الأمر من يدها ، لأن المخيرة لها المجلس بإجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - ) ش : فيه عن عبد الله بن مسعود ، رواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : إذا ملكها أمرها فتفرقا قبل أن ينقضي شيء ، فلا أمر لها . وعن جابر بن عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رواه عبد الرزاق أيضًا أخبرنا ابن جريج عن ابن الزبير عن جابر بن عبد الله قال : إذا خير الرجل امرأته فلم يخير مجلسها ذلك فلا خيار لها . وعن عمر وعثمان وعبد الله بن عمرو بن العاص رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في " مصنفيهما " حديثنا المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قالا : أيما رجل ملك امرأته أمرها وخيرها ثم افترقا من ذلك المجلس فليس لها خيار ، وأمرها إلى زوجها انتهى ، وخالف الجماعة وشد الحكم وأبو ثور حيث لم يشترطا فيه المجلس ، واختاره ابن المنذر في " الأشراف " . وفي " المغني " : لا يقتصر على مجلسها ذلك وإن تطاول ما لم يفسخ أو يطأها وهذا قول أحمد أيضًا . ويروى عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وهو قول الحسن وقتادة ، وقال السروجي : وهذا الخلاف في الأمر باليد . وفي " المغني " وأكثر أهل العلم على أن الخيار على الفور ، روي ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود وجابر ، وبه قال عطاء وجابر بن زيد ومجاهد والشعبي والأوزاعي والنخعي ومالك والشافعي ، وهو قول أصحابنا . وقال الزهري وقتادة وأبو عبيد وابن المنذر : على التراخي ، وهو رواية عن مالك . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن قوله اختاري وطلقي نفسك م : ( تمليك الفعل منها ) ش : يعني لا توكيل لها ، لأن الوكيل عامل لغيره م : ( ولأن التمليك يقتضي جوابًا في المجلس ) ش : لأن خطاب ، فإذا أخذت في عمل آخر يبطل التفويض ، وكذا لو خاضت في كلام آخر يبطل التفويض ، قال الله تعالى : { حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ } [ النساء : 140 ] ( النساء : الآية 140 ) ، علم أن الخوض في عمل آخر بمنزلة الإعراض ، وليس بتوكيل ، لأن الوكيل من يعمل لغيره ، وهي عاملة لنفسها بأن تخلص نفسها عن ذل رق النكاح ، بخلاف ما لو قال لأجنبي : طلق امرأتي فإنه توكيل ، لأنه أمر لغيره . م : ( كما في البيع ) ش : أي كما يقتضي الخطاب جوابًا في البيع ، لأن الأصل فيه خيار القبول