تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
لأنه نوى حقيقة كلامه ، ولأنه يأمر امرأته في العادة بالاعتداد بعد الطلاق ، وكان الظاهر شاهدا له ، وإن قال : لم أنو بالباقيتين شيئا فهي ثلاث ؛ لأنه لما نوى بالأولى الطلاق صار الحال حال مذاكرة الطلاق ، فتعين الباقيتان للطلاق بهذه الدلالة فلا يصدق في نفي النية ، بخلاف ما إذا قال : لم أنو بالكل الطلاق حيث لا يقع شيء ، لأنه لا ظاهر يكذبه ، وبخلاف ما إذا قال : نويت بالثالثة الطلاق دون الأوليين حيث لا يقع إلا واحدة ولأن الحال عند الأوليين لم تكن حال مذاكرة الطلاق ،
شرح
كلامه بالأولى ، لأن لفظة اعتدي تحتمل معنيين ، أحدهما اعتدي لا في طلقتك ، والأخرى اعتدي نعمي عليك أو نعم الله تعالى عليك ، أو اعتدي خباياتك تهديدًا لها . وفي اللفظ المحتمل لا يتعين الطلاق إلا بالنية أو بما يدل عليه من غضب أو مذاكرة الطلاق ، وهاهنا قد صرح بأنه نوى الطلاق باللفظة الأولى وبالباقيتين الحيض فيصدق لما ذكرنا م : ( ولأنه ) ش : دليل آخر لتصديقه ، أي ولأن الرجل م : ( يأمر امرأته في العادة بالاعتداد بعد الطلاق وكان الظاهر ) ش : أي ظاهر الحال م : ( شاهدًا له ) ش : فيما يقول . م : ( وإن قال لم أنو بالباقيتين شيئًا فهي ثلاث ) ش : أي ثلاث طلقات م : ( لأنه لما نوى بالأولى ) ش : أي باللفظة الأولى م : ( الطلاق صار الحال حال مذاكرة الطلاق ، فتعين الباقيتان للطلاق بهذه الدلالة ش : أي بدلالة الحال لأنها حال مذاكرة الطلاق م : ( فلا يصدق في نفي النية ) ش : أي في قوله لم أنو بالباقي شيئًا م : ( بخلاف ما إذا قال لم أنو بالكل الطلاق حيث لا يقع شيء لأنه لا ظاهر بكذبه ، وبخلاف ما إذا قال نويت بالثالثة الطلاق دون الأولين حيث لا يقع إلا واحدة ؛ لأن الحال عند الأوليين لم تكن حالة مذاكرة الطلاق ) . ش : قال الإمام السرخسي وقاضي خان المسألة على اثني عشر وجهًا ، أحدها : أن يقول : لم أنو الطلاق بشيء ، فالقول قوله مع اليمين ، وبه قال الشافعي وأحمد . والثاني : قال نويت بالأولى ولم أنو بالباقي شيئًا فهي ثلاث . الثالث : قال لم أنو بالثالثة شيئًا فهي ثلاث ، وفيه خلاف زفر والشافعي ومالك ، فعندهم واحدة . الرابع : قال : نويت بكلها الطلاق فهي ثلاث بالإجماع . الخامس : قال : نويت بالأولى والثانية الطلاق ، وبالثالثة الحيض فهو يدين قضاء أيضًا بالإجماع . ( . . . . . . . . ) . والسابع : قال : نويت بالأولى الطلاق ، وبالثالثة الحيض ، ولم أنو بالثانية شيئًا فإنها تطلق ثنتين ، وبه قال أحمد ، وعن الشافعي ومالك وزفر واحدة .