وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : كل طلاق مباح لأنه تصرف مشروع حتى يستفاد به الحكم والمشروعية لا تجامع الحظر ، بخلاف الطلاق في حالة الحيض ، لأن المحرم تطويل العدة عليها لا الطلاق .
شرح
عنه - ، رواه البخاري ومسلم ، وفي المغني : وكان عطاء وطاوس وسعيد بن جبير وعمرو بن دينار وأبو الشعثاء يقولون : من طلق البكر ثلاثًا فهي واحدة ، وقال القاضي أبو يوسف : كان الحجاج بن أرطاة يقول : طلاق الثلاث ليس بشيء ، قال محمد بن إسحاق واحدة كقول الشيعة .
م : ( وقال الشافعي كل الطلاق مباح ) ش : وبه قال أبو ثور وداود الظاهري وابن حبيب من المالكية وأحمد في رواية عند إرسال الثلاث مباح م : ( لأنه ) ش : أي لأن الطلاق م : ( تصرف مشروع حتى يستفاد منه الحكم ) ش : بضم الدال لأنه حال ، أي مستفاد بالطلاق الحكم ، وهو قوله م : ( والمشروعية لا تجامع المحظور ) ش : وكل ما هو مشروع لا يكون محظورًا م : ( بخلاف الطلاق في حالة الحيض ) ش : هذا جواب عما يقال كيف يصح العموم والطلاق في حال الحيض حرام ، فأجاب بقوله : بخلاف الطلاق في حالة الحيض .
م : ( لأن المحرم ) ش : بكسر الراء المشددة ، أي المحرم للطلاق ويجوز فتحها بأن يقال : إن المحظور م : ( تطويل العدة عليها لا الطلاق ) ش : أي لا نفس الطلاق وتطويل العدة ، كما إذا طلقها في حالة الحيض ، لأن الحيض الذي وقع فيه الطلاق ليس بمحسوب في العدة بالإجماع أو يلتبس أمر العدة عليها كما إذا طلقها في طهر جامعها فيه ، لأنا لا ندري أنها حامل فتعتد بالأقراء ، أو حامل فتعتد بوضع الحمل ، والحاصل في هذه المسألة أن عندنا يعتبر في طلاق السنة التفريق والوقت .
وعند مالك يعتبر الواحدة والوقت ، وعند الشافعي يعتبر الوقت ، ولا يلتفت إلى العدد ، والشافعي يستدل أيضًا بقوله تعالى : { لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ } [ البقرة : 236 ] ( البقرة : الآية 236 ) ، وهذا لأنه مطلق ، فيتناول الجمع والتفريق بما « روي عن عويمر العجلاني أنه لما لاعن امرأته قال : كذبت عليها يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إن أمسكتها فهي طالق ثلاثًا » فلم ينكر عليه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " إيقاع الثلاث جملة " ، وهذا الحديث متفق عليه ، وبما ورد عن عبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه طلق امرأته تماضر في مرض الموت ، وبما روي من حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - « أن امرأة قالت : يا رسول الله إن رفاعة طلقني وبت وقت طلاقي » ولم ينكر متفق عليه . وبما روي من حديث فاطمة بنت قيس أن زوجها أرسل إليها بثلاث تطليقات .
والجواب عن الآية قد خص عنها الطلاق حالة الحيض والطلاق في طهر جامعها فيه فيخص المتنازع ، وهو الجمع . والجواب عن حديث عبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وما شابه أنه محمول على خلاف السنة ، بأن قال : أنت طالق للسنة ، لأنه أليق بحالهم أن يعملوا