تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
لا يباع ولا يوهب ولا يورث يعتبر مسجدا ، وهكذا عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يصير مسجدا لأنه لما رضي بكونه مسجدا ، ولا يصير مسجدا إلا بالطريق دخل فيه الطريق فصار مستحقا كما يدخل في الإجارة من غير ذكر ، قال : ومن اتخذ أرضه مسجدا لم يكن له أن يرجع فيه ولا يبيعه ولا يورث عنه ؛ لأنه محرز عن حق العباد فصار خالصا لله تعالى ، وهذا لأن الأشياء كلها لله تعالى ، وإذا أسقط العبد ما ثبت له من الحق رجع إلى لأصله فانقطع تصرفه عنه كما في الإعتاق ، ولو خرب ما حول المسجد ، واستغني عنه يبقى مسجدا عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه إسقاط منه فلا يعود إلى ملكه ، وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعود إلى ملك الباني أو إلى وارثه من بعد موته لأنه عينه لنوع قربته ، وقد انقطعت فصار كحصير المسجد أو حشيشه إذا استغنى عنه إلا أن أبا يوسف يقول في الحصير والحشيش أنه ينقل إلى مسجد آخر .
شرح
هذا المسجد . م : ( لا يباع ولا يوهب ولا يورث يعتبر ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( مسجدًا ، وهكذا ) ش : أي روي . م : ( عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يصير مسجدًا لأنه لما رضي كونه مسجدًا ، ولا يصير مسجدًا إلا بالطريق دخل فيه الطريق فصار مستحقًا كما يدخل ) ش : أي الطريق . م : ( في الإجارة من غير ذكر ) ش : بمعنى وإن لم يذكر ويدخل فيه الطريق ، فصار مستحقًا . م : ( ومن اتخذ أرضه مسجدًا لم يكن له أن يرجع فيه ولا يبيعه ولا يورث عنه ؛ لأنه محرز ) ش : أي مخلص . م : ( عن حق العباد ، فصار خالصًا لله تعالى ) ش : لكن هذا إذا سلم إلى المتولي أو صلى فيها بجماعة ، أما إذا لم يصل فيه بجماعة ، ولم يؤخذ التسليم لا يصح الوقف ؛ لأن التسليم أو الصلاة بجماعة شرط عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الصلاة وحدانًا اختلاف الرواية . م : ( وهذا ) ش : توضيح لقوله . م : ( لأن الأشياء كلها لله تعالى ، وإذا أسقط العبد ما ثبت له من الحق رجع إلى أصله ) ش : وهو كونه لله تعالى . م : ( فانقطع تصرفه عنه كما في الإعتاق ) ش : فإنه لما أحرز مملوكه رجع إلى أصله وهو الرقة فانقطع حقه عنه . م : ( ولو خرب ما حول المسجد واستغني عنه ) ش : على صيغة المجهول ، أي استغنى أهل المحلة عن الصلاة فيه . م : ( يبقى مسجدًا ) ش : على حاله . م : ( عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه إسقاط منه فلا يعود إلى ملكه ، وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعود إلى ملك الباني أو إلى وارثه من بعد موته ؛ لأنه عينه لنوع قربته ، وقد انقطعت ) ش : أي القربة . م : ( فصار كحصير المسجد أو حشيشه إذا استغنى عنه إلا أن أبا يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول في الحصير والحشيش : إنه ينقل إلى مسجد آخر ) ش : وكذا قنديله إذا خرب المسجد يعود إلى ملك مسجده ، وكما لو كفن ميتًا فافترسه سبع عاد إلى ملك مالكه وكالمحصر إذا بعث الهدي ثم زال