لما بينا إلا أن في الغلة يحل الفقراء دون الأغنياء وفيما سواه من سكنى الخان والاستقاء من البئر والسقاية وغير ذلك يستوي فيه الغني والفقير ، والفارق هو العرف في الفصلين ، فإن أهل العرف يريدون بذلك في الغلة الفقراء وفي غيرها التسوية بينهم الأغنياء ، ولأن الحاجة تشمل الغني والفقير في الشرب والنزول ، والغني لا يحتاج إلى صرف هذه الغلة لغناه ، والله أعلم بالصواب
شرح
لما بينا ) ش : أشار به إلى قوله وهذا لأن الأشياء كلها لله تعالى ، فإذا أسقط العبد ما ثبت له من الحق رجع إلى أصله فانقطع تصرفه عنه كما في الإعتاق .
م : ( إلا ) ش : هذا الاستثناء لبيان الفرق بين جعل غلة الأرض للغزاة حيث يكون للفقراء منهم وهو معنى قوله . م : ( إن في الغلة ) ش : أي غلة الأرض . م : ( يحل للفقراء دون الأغنياء ) ش : إلا بالتنصيص ، وبين جعل الدار سكنى إلى آخر ما يذكره ، أشار إلى بقوله : م : ( وفيما سواه ) ش : أي فيما سوى المذكور . م : ( من سكنى الخان والاستقاء من البئر والسقاية وغير ذلك يستوي فيه الفقير والغني ، والفارق ) ش : بين هذا وبين الذي قبله . م : ( وهو العرف بين الفصلين ، فإن أهل العرف يريدون بذلك في الغلة الفقراء وفي غيرها ) ش : أي وفي الغلة المستوية أي يريدون . م : ( التسوية بينهم ) ش : أي بين الفقراء وبين . م : ( الأغنياء ، ولأن الحاجة تشمل الغني والفقير في الشرب والنزول ، والغني لا يحتاج إلى صرف هذه الغلة لغناه ) ش : أي لقيام الغني فإنه مستغنٍ بمال نفسه عن صدقة غيره ، وإما لا مستغنٍ عن الحال للنزول . وعن المقبرة للدفن ، وعن الماء للشرب منه ، إذ كل واحد لا يقدر أن يشتري في كل منزل موضعًا ولا يستصحب الماء لنفسه في كل مكان فتحت للغني والفقير ، والله أعلم .
[ الأوقاف إذا تعطلت وتعذر اشتغالها هل للمتولي بيعها ويشتري مكانها ] 1
فروع : وفي " فتاوى الظهيرية " سئل الحلواني عن أوقاف إذا تعطلت وتعذر اشتغالها هل للمتولي بيعها ويشتري مكانها أخرى ؟ قال : نعم . وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقد يجوز قبل أن يتعطل ، ولكن يأخذ ثمنها ما هو خير منها .
ومن المشايخ من لم يجوز بيع الوقف تعطل أو لم يتعطل ، وبه قال الشافعي ومالك - رحمهما الله - ، وكذا لم يجوز الابتداء بما هو خير منها ، وهكذا حكي عن شمس الأئمة .
قال أبو يوسف : يجوز الاستبدال ، وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال : إذا صار الوقف بحيث لا ينتفع به المساكين للقاضي أن يبيعه ويشتري بثمنه غيره ، ولو سكن دار الوقف بغير أجرة بإذن المتولي أو بغير إذنه يجب عليه أجر المثل سواء كانت بعدة الاستغلال أو لا ، وعليه الفتوى .
وفي " الأجناس " حانوت وقف صحيح احترق السوق والحانوت وصار بحال لا ينتفع به ولا يستأجر بشيء يخرج من الوقفية ، وكذا الرباط إذا احترق يبطل الوقف ويصير ميراثًا . ولو بنى