تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يزول ملكه بقوله جعلته مسجدا ؛ لأن التسليم عنده ليس بشرط ؛ لأنه إسقاط لملك العبد فيصير خالصا لله تعالى في سقوط حق العبد ، وصار كالإعتاق ، وقد بيناه من قبل . . قال : ومن جعل مسجدًا تحته سرداب أو فوقه بيت وجعل باب المسجد إلى الطريق وعزله عن ملكه فله أن يبيعه ، وإن مات يورث عنه ؛ لأنه لم يخلص لله تعالى لبقاء حق العبد متعلقًا به ، ولو كان السرداب لمصالح المسجد جاز كما في مسجد بيت المقدس ، وروى الحسن عنه أنه قال إذا جعل السفل مسجدًا وعلى ظهره مسكن فهو مسجد ؛ لأن المسجد مما يتأبد ، وذلك يتحقق في السفل دون العلو ،
شرح
وقال في " الذخيرة " عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إنه يشترط الصلاة بالجماعة فحصل حينئذ عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - روايتان أيضًا ، هذا إذا صلى فيه ، أما إذا لم يصل فيه لكنه دفع إلى المتولي ، فهل يكون ذلك قبضًا على قولهما ، فيه اختلف المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ذكره شيخ الإسلام ، قيل بأنه قبض ؛ لأن المسجد له خادم يكبر ومغلق الباب والتسليم إليه قبض كما في سائر الأوقات ، وقيل : يقبض لأن المسجد ليس لها متول كما يكون كسائر الأوقات ، واختلف المشايخ إذا جعل أرضه مقبرة ، ودفعها إلى المتولي ولم يذكر محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " المبسوط " فقال بعضهم : إنه قبض كما في الخان والسقاية . وقال بعضهم : ليس بقبض لأن المقبرة لا يكون لها متول ، وإنما ذكر محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في المقبرة أنه إذا دفن فيها واحد أو اثنان فإنه يصير قبضًا . م : ( وقال أبو يوسف : يزول ملكه بقوله جعلته مسجدًا ؛ لأن التسليم عنده ليس بشرط لأنه إسقاط لملك العبد فيصير خالصًا لله تعالى في سقوط حق العبد ، وصار كالإعتاق ) ش : لأنه إسقاط للملك ، وبه قالت الثلاثة . م : ( وقد بيناه من قبل ) ش : أشار به إلى قوله ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - بقوله لهما : إن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك ، وأنه يتأكد كالعتق . م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " . م : ( ومن جعل مسجدًا تحته سرداب ) ش : بكسر السين معرب سرورية وهو بيت يتخذ تحت الأرض للتبريد وهي معروفة سردابة . م : ( أو فوقه ) ش : أي فوق المسجد . م : ( بيت وجعل باب المسجد إلى الطريق وعزله عن ملكه فله أن يبيعه ) ش : أي لا يكون مسجدًا . م : ( وإن مات يورث عنه لأنه لم يخلص لله تعالى لبقاء حق العبد متعلقًا به ) ش : والمسجد ما يكون خالصًا لله تعالى . م : ( ولو كان السرداب لمصالح المسجد جاز كما في بيت المقدس ) ش : لأنه حينئذ لا يكون السرداب مملوكًا لأحد كما أن سرداب بيت المقدس ليس بمملوك لأحد . م : ( وروى الحسن - رَحِمَهُ اللَّهُ - عنه ) ش : أي عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . م : ( أنه قال : إذا جعل السفل مسجدًا وعلى ظهره مسكن فهو مسجد ؛ لأن المسجد مما يتأبد ، وذلك ) ش : أي التأبيد . م : ( يتحقق في السفل دون العلو )