تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
فلا يضمن للموكل ، وهذا لأن في وسعه التمليك لا وقوعه زكاة لتعلقه بنية الموكل ، وإنما يطلب منه ما في وسعه ، وصار كالمأمور بذبح دم الإحصار إذا ذبح بعدما زال الإحصار وحج الآمر لم يضمن المأمور علم أو لا . ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه مأمور بأداء الزكاة والمؤدى لم يقع زكاة فصار مخالفا ، وهذا لأن المقصود من الأمر إخراج نفسه عن عهدة الواجب ؛ لأن الظاهر أنه لا يلتزم الضرر إلا لدفع ضرر آخر ، وهذا المقصود حصل بأدائه وعري أداء المأمور عنه فصار معزولا علم أو لم يعلم لأنه عزل حكمي ، وأما دم الإحصار فقد قيل هو على هذا الاختلاف ، وقيل بينهما فرق . ووجهه أن الدم ليس بواجب عليه .
شرح
ش : أي بما أمر به . م : ( فلا يضمن للموكل . وهذا ) ش : أي عدم ضمانه للموكل . م : ( لأن في وسعه التمليك ) ش : من الفقير . م : ( لا وقوعه زكاة لتعلقه بنية الموكل ، وإنما يطلب منه ما في وسعه ) ش : والمرء لا يكلف بما ليس في وسعه فكذا لم يضمن الثاني ، وإن لم يقع ما أداه زكاة . م : ( وصار ) ش : أي المأمور هنا . م : ( كالمأمور بذبح دم الإحصار إذا ذبح بعدما زال الإحصار وحج الآمر لم يضمن المأمور علم أو لا . ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه مأمور بأداء الزكاة والمؤدى ) ش : بفتح الدال المهملة . م : ( لم يقع زكاة فصار ) ش : أي المأمور . م : ( مخالفًا وهذا ) ش : أي كونه مخالفًا . م : ( لأن المقصود من الأمر إخراج نفسه عن عهدة الواجب ؛ لأن الظاهر أنه لا يلتزم الضرر ) ش : بيانه أن زوال ملكه في بعض ماله ضرر وفي دفع الوكيل سبيل الزكاة عند ذلك وبقاؤه في عهدة الواجب أيضًا ضرر ، وهو لم يلزم ضرر دفع الوكيل ماله . م : ( إلا لدفع ضرر آخر ) ش : وهو إسقاط الواجب عن ذمته ؛ لأن المقصود من الأمر بأداء الزكاة إخراج النفس عن عهدة الواجب . م : ( وهذا المقصود حصل بأدائه وعري أداء المأمور عنه ) ش : أي عن المقصود . م : ( فصار معزولًا علم أو لم يعلم لأنه عزل حكمي ) ش : فلا حاجة إلى العلم . م : ( وأما دم الإحصار ) ش : جواب عن قوله فصار كالمأمور بذبح دم الإحصار . م : ( فقد قيل هو على هذا الاختلاف ) ش : يعني يضمن عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فهذا جواب على سبيل المنع ، ثم أجاب بطريق التسليم بقوله . م : ( وقيل بينهما فرق ) ش : يعني ولئن سلمنا لا يضمن بالاتفاق ، ولكن قيل : إن بينهما فرق أشار إلى الفرق بقوله : م : ( ووجهه أن الدم ليس بواجب عليه ) ش : يعني أن دم الإحصار ليس بواجب لا محالة ؛ لأنه لو يصبر إلى أن يزول الإحصار لم يطالب بدم الإحصار ، وهو معنى قوله :