الشركة جائزة ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث والناس يتعاملون بها فقرهم عليه .
شرح
من بينهما » . ورواه الحاكم في " مستدركه " وصححه .
وقال الأترازي : قال أصحابنا في كتبهم روي « أن أسامة بن شريك جاء إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : أتعرفني ؟ فقال : " وكيف لا أعرفك وكنت شريكي في الجاهلية . فكنت خير شريك لا تداري ولا تماري . . . » انتهى . قلت : هذا أخرجه أبو داود وابن ماجة عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن قائد السائب عن السائب بن أبي السائب أنه قال للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « كنت شريكي في الجاهلية فكنت خير شريك لا تداري ولا تماري » ورواه الحاكم وصححه ، ورواه أحمد في " مسنده " من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم عن مجاهد عن السائب « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شاركه قبل الإسلام في التجارة فلما كان يوم الفتح جاءه ، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مرحباً بأخي وشريكي ، كان لا يداري ولا يماري ، يا سائب قد كنت تعمل أعمالاً في الجاهلية لا تقبل منك ، وهي اليوم تقبل منك ، وإن كان ذا سلف وصدقة » .
وقال السهيلي في " الروض " : حديث السائب كثير الاضطراب فروي عن السائب ابن أبي السائب ، وروي عن قيس بن السائب ، وروي عن عبد الله ، وهذا اضطراب لا يثبت به شيء ولا تقوم به حجة ، والسائب بن أبي السائب من المؤلفة قلوبهم ، وممن حسن إسلامه منهم واضطرب في متنه أيضاً ، فمنهم من يجعله من قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أبي السائب ، ومنهم من يجعله من قول أبي السائب في النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، انتهى .
وقد عرفت أن قول الأترازي : إن أصحابنا قالوا : روي أن أسامة بن شريك جاء إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى آخره ليس مستقيم ؛ لأن أحداً من أصحاب الحديث لم يذكر أن هذا الحديث لأسامة بن شريك ، وذكره الكاكي وقال : السائب بن شريك ثم قال : وفي " شرح الوجيز " : السائب بن يزيد وهذا أيضاً فيه ما فيه ، وذكر " إبراهيم الحربي " في كتابه " غريب الحديث " أن يدارئ مهموز من المدارأة وهي الموافقة ، وتمارى غير مهموز من المماراة وهي المجادلة ، وأما الإجماع فإن الأئمة أجمعوا على جوازها ، وأما المعقول فهي طريق لانتفاء الفضل وهو مشروع بالكتاب . م : ( الشركة جائزة لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بعث والناس يتعاملون بها فقرهم عليه ) ش : يعني لما كان الناس يعقدون