ولأنه لم توجد صورة الجماع ولا معناه وهو الإنزال عن شهوة بالمباشرة وكذا إذا نظر إلى امرأة فأمنى كما بينا وصار كالمفتكر إذا أمنى ، وكالمستمني بالكف على ما قالوا
شرح
النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
قلت : هذا الحديث أخرجه الطبراني في " الأوسط " عن ثوبان عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأخرجه البزار عن ابن عباس عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا يوافق متن حديث المصنف إلا لفظ الترمذي .
م : ( ولأنه لم توجد صورة الجماع ) ش : وهو إيلاج الفرج م : ( ولا معناه ) ش : أي ولا معنى الجماع م : ( وهو الإنزال عن شهوة بالمباشرة ) ش : يعني مس الرجل والمرأة .
م : ( وكذا ) ش : أي لا يفطر م : ( إذا نظر إلى المرأة فأمنى ) ش : أي أنزل المني م : ( كما بينا ) ش : وهو قوله - لأنه لم يوجد صورة الجماع ولا معناه - ثم إنه سواء إذا نظر إلى وجهها وفرجها بخلاف حرمة المصاهرة فإنها تثبت بالنظر إلى فرجها ، وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - إن نظرت مرة وكذلك وإن نظرت مرتين فسدت ، وفي السروجي بالنظر لا تفسد الصوم وإن تكرر ، وكذا بإنزال معه من غير تكرر ، وهو قول جابر بن زيد والثوري والشافعي وأبي ثور واختيار ابن المنذر ، وقال مالك يفسد وإن صرف وجهه عنها ، وهو رواية حنبل عن ابن حنبل ولا كفارة فيه عندهم .
م : ( وصار كالمتفكر إذا أمنى ) ش : إذا تفكر في امرأة حسناء فأنزل المني لا يفطر ، ولأصحاب مالك في التفكر روايتان ، وخالف فيه بعض الحنابلة م : ( وكالمستمني بالكف ) ش : يعني أن الصائم إذا عالج ذكره فأمنى أو عالج امرأته لم يفطر م : ( على ما قالوا ) ش : أي المشايخ وهو قول أبي بكر الإسكاف وأبي القسام لعدم الجماع صورة ، وعامتهم قالوا يفسد صومه وعليه القضاء ، وهو قول محمد بن سلمة وهو اختيار الفقيه أبي الليث في النوازل . وقال المصنف في التجنيس الصائم إذا عالج ذكره حتى أمنى يجب عليه القضاء وهو المختار لأنه وجد الجماع معنى ، وقيل فيه نظر ، لأن معنى الجماع يعتمد المباشرة على ما قلنا ولم يوجد .
وأجيب بأن معناه وجد ، وهو المقصود من الجماع وهو قضاء الشهوة وهل يحل له أن يفعل ذلك إن أراد الشهوة لا يحل لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « ناكح اليد ملعون » وإن أراد به تسكين ما به من الشهوة أرجو أن لا يكون عليه وبال .
وقال الأترازي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - قيل لأبي بكر الإسكاف أيحل للرجل أن يفعل ذلك قال مثل ما ذكرنا ، ثم قال في آخره وهو مأجور فيه ، قال الفقيه أبو الليث روي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال ما يكفيه أن يتجوز رأساً برأس . وقال الأترازي : والأصح عندي قول أبي بكر ، لأن الجماع لم يوجد لا صورة ولا معنى لعدم الإيلاج والإنزال باليد إلا أنا نكرهه احتياطاً ، ونظم فيه شيخنا جلال الدين النهري - رَحِمَهُ اللَّهُ - من جملة نظمه ما في قاضي خان :