تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
فيغلب ، ولا فرق بين الفرض والنفل ، لأن النص لم يفصل ، ولو كان مخطئا أو مكرها فعليه القضاء خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإنه يعتبر بالناسي . ولنا أنه لا يغلب وجوده وعذر النسيان غالب ، ولأن النسيان من قبل من له الحق ، والإكراه من قبل غيره فيفترقان
شرح
أي ولا شي مذكر م : ( في الصوم فيغلب ) ش : لأن هيئة الصائم وغير الصائم سواء لأن الصوم أمر مبطن فغلب عليه النسيان م : ( ولا فرق ) ش : أي لا وفرق في المسألة المذكورة م : ( بين النفل والفرض ) ش : لأن بين صوم النفل وصوم الفرض . م : ( لأن النص ) ش : وهو قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - تم على صومك مطلق . م : ( لم يفصل ) ش : بين النفل والفرض ، وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وابن أبي ليلى ومحمد بن مقاتل الرازي في الفرض يقضي وهو القياس ، كذا ذكره الإمام المحبوبي . م : ( ولو كان ) ش : أي الأكل والشرب م : مخطئاً أو مكرهاً ) ش : بفتح الراء : ( فعليه القضاء ) ش : الفرق بين النسيان والخطأ أن الناسي قاصد للفعل ناس الصوم ، والمخطئ ذاكر للصوم غير قاصد للفعل ، صورة المخطئ إذا تمضمض فسبق الماء حلقه ، وصورة المكره صب الماء في حلق الصائم كرهاً . وفي " المحيط " لو جامع ناسياً فنزع مع التذكر فصومه تام ، وعند زفر عليه القضاء والكفارة . ولو أكل ناسياً فقيل أنت صائم فلم يتذكر وأكل بعده أفطر في قول أبي حنيفة ، وقال زفر والحسن لا يفطر ، ذكره في " المحيط " وفي " الخزانة " فسد صومه عند أبي حنيفة ولا كفارة عليه ، وفي المرغيناني إن أكل ناسياً قبل النية ثم نوى الصوم ذكره في المغازي أنه لا يجزي صومه ، وفي " البقالي " النسيان قبل النية أو بعدها . وذكر أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " نوازله " أن رجلاً نظر إلى غيره يأكل ناسياً يكره له أن لا يذكره إذا كان قوياً على صومه ، وإن كان يضعف بالصوم لا يكره لأن ما يفعله ليس بمعصية عند العلماء . وفي [ فتاوى ] قاضي خان إن كان شاباً يخبره ، وإذا كان شيخاً ضعيفاً لا يخبره . وفي " الخزانة " لو تقيأ ناسيا ًأكل فيه لا يفسد صومه ، ولو ابتلع ماء في المضمضة خطأ يفسد صومه ، وهو قول أكثر العلماء وقال عطاء وإسحاق وقتادة وابن أبي ليلى والشافعي وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يفسده ، وقال إبراهيم النخعي لا يفسده في الفرض ويفسده في النفل . م : ( خلافاً للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإنه يعتبر بالناسي ) ش : أي يقيسه على الناسي والجامع الفصل ، وقال الكاكي للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قولان أحدهما يفطر كقولنا ، وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - واختاره المزني ، والثاني أنه لا يفطر وهو الأصح عنه ، وبه قال أحمد وأبو ثور - رَحِمَهُ اللَّهُ - واختلف أصحابه ، فمنهم من أطلق القولين من غير فصل وإن لا يبالغ ومنهم من قال
البناية شرح الهداية — صفحة 37 | العيني