حتى رمى الجمار الثلاث في اليوم الرابع
وله أن ينفر ما لم يطلع الفجر من اليوم الرابع ، فإذا طلع الفجر من اليوم الرابع لم يكن له أن ينفر لدخول وقت الرمي ، وفيه خلاف الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -
وإن قدم الرمي في هذا اليوم - يعني اليوم الرابع - قبل الزوال ، وبعد طلوع الفجر جاز عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهذا استحسان ، وقالا : لا يجوز اعتبارا بسائر الأيام ، وإنما التفاوت في رخصة النفر ، فإذ لم يترخص التحق بها ، ومذهبه مروي عن ابن عباس - رضي
شرح
اليوم الرابع ) ش : هذا الحديث رواه أبو داود عن ابن إسحاق ، وقد ذكرناه عن قريب .
م : ( وله أن ينفر ما لم يطلع الفجر من اليوم الرابع ) ش : وهو آخر أيام التشريق م : ( فإذا طلع الفجر من اليوم الرابع لم يكن له أن ينفر لدخول وقت الرمي ) ش : فلا ينفر حتى يرمي م : ( وفيه خلاف الشافعي ) ش : فإن عنده لا يجوز له النفر إذا غربت الشمس من اليوم الثاني عشر حتى يرمي الجمار الثلاث في اليوم الرابع ، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - وهو رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لما روى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : من أدرك المساء في اليوم الثاني فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس ، قلنا : الليل ليس بوقت لرمي اليوم الرابع ، لأن ليلة يوم الرابع ملحقة باليوم الثالث في حق الرمي ، بدليل أنه لو ترك رمي اليوم الثالث ، ورمى في هذه الليلة يجوز بخلاف ما بعد طلوع الفجر ، فإنه وقت الرمي فلا يتقي جاره بعد ذلك ، وما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - غير مشهور ، ولو ثبت يحمل على الأفضلية .
م : ( وإن قدم الرمي في هذا اليوم - يعني اليوم الرابع - قبل الزوال وبعد طلوع الفجر جاز عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو استحسان ، وقالا : لا يجوز ) ش : وبه قال الشافعي ومالك وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - م : ( اعتبارا بسائر الأيام ) ش : يعني قياساً عليها ، وأراد بسائر الأيام اليومين ، يوم الثاني والثالث دون اليوم الأول من أيام النحر ، فإن رمي جمرة العقبة في ذلك اليوم قبل الزوال جائز بالإجماع م : ( وإنما التفاوت في رخصة النفر ، فإذ لم يترخص التحق بها ) ش : أي بسائر الأيام ، ولأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رمى فيه بعد الزوال ، وكون الرمي عبادة لا يعرف إلا بقياس ، فيقتصر على مورد النص .
م : ( ومذهبه ) ش : أي مذهب أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( مروي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : رواه البيهقي عنه إذا انفتح النهار من يوم النحر فقد حل الرمي والصيد ، والانفتاح الارتفاع ، وفعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - محمول على الأفضل بدلالة جواز النفر بحكم الآية ، وقياسهما على اليوم الثاني والثالث ضعيف لأنه لا يجوز ترك الرمي فيهما أصلاً ، فجاز التقديم أيضاً على الزوال .