ففي الحديث " أفضلها أولها " . فإن كان قد سعى بين الصفا والمروة عقيب طواف القدوم لم يرمل في هذا الطواف ولا سعي عليه ، وإن كان لم يقدم السعي رمل في هذا الطواف وسعى بعده ؛ لأن السعي لم يشرع إلا مرة ، والرمل ما شرع إلا مرة في طواف بعده سعي . ويصلي ركعتين بعد هذا الطواف ؛ لأن ختم كل طواف بركعتين فرضا كان الطواف أو نفلا لما بيناه . قال : وقد حل له النساء ، ولكن بالحلق السابق إذ هو المحلل لا بالطواف ، إلا أنه أخر عمله في حق النساء . قال : وهذا الطواف هو المفروض في الحج ، وهو ركن فيه ، إذ هو المأمور به في قَوْله تَعَالَى : { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } [ الحج : 29 ] ( 29 الحج ) ، ويسمى طواف الإفاضة ، وطواف الزيارة
شرح
أول أيام النحر أفضل م : ( ففي الحديث أفضلها ) ش : أي وجاء في حديث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أفضل التضحية أول أيامها ، وهذا الحديث غريب جداً ، يعني لم يثبت ، والأولى أن يقال هذا بالإجماع .
م : ( فإن كان قد سعى بين الصفا والمروة عقيب طواف القدوم لم يرمل في هذا الطواف ) ش : أي طواف الزيارة م : ( ولا سعي عليه ) ش : أي بين الصفا والمروة م : ( وإن كان لم يقدم السعي ) ش : يعني عقيب طواف القدوم م : ( رمل في هذا الطواف وسعى بعده ؛ لأن السعي لم يشرع إلا مرة ، والرمل ما شرع إلا مرة في طواف بعده سعي ) ش : والأصل هنا أن السعي الواجب في الحج موضعه طواف الزيارة ، لأنه ذكره في الحج ، فيتبعه ما هو الواجب ، بخلاف طواف القدوم ، فإنه سنة فلا يتبعه ما هو الواجب ، لأنه أعلى من السنة فلا يصح أن يكون تبعاً لها ، إلا أنه جاز تقديم السعي وفعله عقيب طواف القدوم رخصة طلباً للتخفيف ، لأن يوم النحر يوم الاشتغال في الأفعال ، فإذا لم يترخص بتقديم السعي عقيب طواف الزيارة لأنه هو العزيمة والأصل في الرمل أن كل طواف بعده سعي ففيه رمل ، وكل طواف لا سعي بعده فلا رمل فيه .
م : ( ويصلي ركعتين بعد هذا الطواف ) ش : أي بعد طواف الزيارة م : ( لأن ختم كل طواف بركعتين فرضا كان الطواف أو نفلا لما بيناه ) ش : أي في طواف القدوم وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " وليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين " م : ( قال : وقد حل له النساء ) ش : وفي بعض النسخ قال أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وقد حل له النساء ، أي بعد الطواف م : ( ولكن بالحلق السابق إذ هو المحلل لا بالطواف ، إلا أنه أخر عمله في حق النساء ) ش : أي إلا أن الشأن أو الحلق آخر عمله في آخر عمله النساء ، لأن الطواف لا يصلح للتحلل ، وهذا كالطلاق الرجعي فإنه محرم إلا أنه أخر عمله إلى انقضاء العدة ، فإن الفرقة بعد انقضائها تضاف إلى الطلاق لا إلى الانقضاء .
م : ( قال : وهذا الطواف ) ش : أي طواف الزيارة م : ( هو المفروض في الحج ، وهو ركن فيه ) ش : أي في الحج م : ( إذ هو المأمور به في قَوْله تَعَالَى : { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } [ الحج : 29 ] ( الحج : الآية 28 ) ش : ، ويسمى طواف الإفاضة ) ش : عند أهل الحجاز م : ( وطواف الزيارة ) ش : عند أهل العراق م :