إلى امتداد الوقوف ، والمنفرد محتاج إليه ؛ ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن المحافظة على الوقت فرض بالنصوص فلا يجوز تركه إلا فيما ورد الشرع به ، وهو الجمع بالجماعة مع الإمام ، والتقديم لصيانة الجماعة ؛ لأنه يعسر عليهم الاجتماع للعصر بعد ما تفرقوا في الموقف لا لما ذكراه إذ لا منافاة ، ثم عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - الإمام شرط في الصلاتين جميعا . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في العصر خاصة ؛ لأنه هو المغير عن وقته ، وعلى هذا الخلاف الإحرام بالحج .
شرح
فيحتاج إلى الامتداد مع ذلك المنفرد أيضاً محتاج إليه .
م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن المحافظة على الوقت ) ش : أي على وقت الصلاة م : ( فرض بالنصوص ) ش : قال الله تعالى : { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى } [ البقرة : 238 ] [ البقرة : الآية 238 ] وقال { إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } [ النساء : 103 ] [ النساء : الآية 103 ] أي فرضا موقتاً م : ( فلا يجوز تركه ) ش : أي ترك الفرض الموقت م : ( إلا فيما ورد الشرع به ) ش : أي بالترك م : ( وهو الجمع بالجماعة مع الإمام ) ش : أي ما ورد الشرع به هو الجماعة مع الإمام م : ( والتقديم لصيانة الجماعة ) ش : هذا جواب عن قولهما ، تقريره لا نسلم أن جواز الجمع بالتقديم لامتداد الوقوف ، بل لصيانة الجماعة .
م : ( لأنه يعسر عليهم الاجتماع للعصر بعد ما تفرقوا في الموقف ) ش : لأن الموقف موضع واسع ذو طول وعرض ، ولا يمكنهم إقامة الجماعة إلا بالاجتماع ، وأنه متعذر في العادة فيجعل العصر لئلا تفوتهم فضيلة الصلاة بالجماعة لحق الوقوف ، لأن الجماعة تفوت لا إلى خلف ، وحق الوقوف ينادي قبل وبعد م : ( لا لما ذكره ) ش : أي التقديم لأجل الصيانة لا لأجل ما ذكر أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - ، وهو الحاجة إلى امتداد الوقوف م : ( إذ لا منافاة ) ش : أي لأنه لا منافاة بين الصلاة والوقوف ، لأن الوقوف لا ينقطع بالاشتغال بالصلاة ، كما لا ينقطع بالأكل والشرب والتوضي وغير ذلك .
م : ( ثم عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - الإمام شرط في الصلاتين جميعا . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في العصر خاصة ) ش : أي الإمام شرط في العصر خاصة ، ولم يذكر قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - لأن عندهما الإمام ليس بشرط أصلاً م : ( لأنه هو المغير عن وقته ) ش : أي لأن العصر هو الذي غير عن وقته حيث قدم قبل وقته ، بخلاف الظهر فإنه في وقته ، فجاز له أن يصلي العصر مع الإمام ، وأن يصلي الظهر في منزله .
م : ( وعلى هذا الخلاف الإحرام بالحج ) ش : أي الخلاف الذي قلنا في الإمام أنه شرط في الصلاتين عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وشرط عند زفر في العصر وحده الإحرام بالحج ، قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - الإحرام بالحج شرط فيهما جميعا حتى إذا صلى الظهر مع الإمام وهو حلال من أهل مكة ثم أحرم للحج فإنه يصلي العصر لوقته ، ولا يجوز كقول زفر ، كذا في