ولنا قَوْله تَعَالَى : { فلا جناح عليه أن يطّوّف بهما } [ البقرة : 158 ] ( 158 البقرة ) ، ومثله أن يستعمل للإباحة فينفي الركنية والإيجاب إلا أنا عدلنا عنه في الإيجاب ولأن الركنية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به ولم يوجد ، ثم معنى ما روي كتب استحبابا كما في قَوْله تَعَالَى { كتب عليكم إذا حضر أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ } [ البقرة : 180 ] [ 180 البقرة : الآية ] ،
شرح
قلت : ولهذا رواه الحاكم في " مستدركه " وسكت عنه ، وقال السروجي : وقد رواه البيهقي عن الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ولم يتعرض له بضعف مع علمه بضعفه ، [ . . . . . ] نظراً إلى عصبيته وعدم إنصافه ، وهذا لا يليق بالإنسان في أمر الدين ، وتراهم يقولون : الجرح مقدم على التعديل مع وجود التعديل ، فكيف مع عدمه .
قوله : حبيبة بنت تجرأ بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الجيم وفتح الراء والهمزة . وقال الذهبي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : حبيبة بنت تجرأ العبدرية ، ويقال حبيبة بالتشديد روت عنها صفية بنت شيبة .
م : ( ولنا قَوْله تَعَالَى : { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا } [ البقرة : 158 ] ( البقرة : الآية 158 ) ش : أي بالصفا والمروة وجه الاستدلال به هو قوله م : ( ومثله ) ش : أي مثل هذا الكلام وهو لفظ لا جناح م : ( يستعمل للإباحة ) ش : كما في قَوْله تَعَالَى : { وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ } [ البقرة : 235 ] [ البقرة : الآية 215 ] ، فإذا كان يستعمل للإباحة م : ( فينفي الركنية والإيجاب إلا أنا عدلنا عنه ) ش : أي عن ظاهر الآية م : ( في الإيجاب ) ش : أي في نفي الإيجاب ، قال الكاكي : وفي بمعنى إلى لأن : حروف الجر ينوب بعضها عن بعض ، أي عدلنا عن النفي المطلق إلى الإيجاب الثابت بالخبر .
قلت : إن أراد بالخبر ما رواه الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فلا يصح ، لأن الخبر ضعيف منكر كما ذكرناه ، ولم يذكر ما وجب العدول ، واختلف فيه الشارحون ، فمنهم من قال عملاً بما رواه لأنه خبر واحد يوجب الإيجاب ، ومنهم من قال بأول الآية ، وهو قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } [ البقرة : 158 ] [ البقرة : الآية 158 ] ، فإن الشعائر جمع شعيرة ، وهي العلامة وذلك يكون فرضاً ، فأول الآية يدل على الفرضية وآخرها على الإباحة فعلمنا بهما ، وقلنا بالوجوب لأنه ليس بفرض علماً وهو فرض عملاً فكان فيه نوع من كل واحد من الفرض والاستحباب وقيل بالإجماع .
قلت : الذي قال عملاً بما رواه لم يقف على حال الحديث ، وكيف يعمل به وهو حديث ضعيف ، حتى قال أحمد : أحاديث رواة هذا الحديث منكرة ، وقال ابن حبان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : لا يجوز الاحتجاج بخبره .
م : ( ولأن الركنية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به ولم يوجد ) ش : يعني فيما رواه الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - م : ( ثم معنى ما روي ) ش : أي الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( كتب استحبابا كما في قَوْله تَعَالَى { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ } [ البقرة : 180 ] [ البقرة : الآية 180 ] ش : قيل فيه نظر ، لأن