وقد اضطبع رداءه قبل ذلك فيطوف بالبيت سبعة أشواط ، لما روي « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - استلم الحجر ، ثم أخذ عن يمينه مما يلي الباب فطاف سبعة أشواط » . والاضطباع أن يجعل رداءه تحت إبطه الأيمن ، ويلقيه على كتفه الأيسر ، وهو سنة ، وقد نقل ذلك عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
شرح
الحجر ، وقيد به لأنه لو أخذه عن يساره يكون الطواف منكوساً ، فإذا طاف منكوساً يعيد به عندنا ما دام بمكة ، فإذا رجع قبل الإعادة فعليه دم كذا في " الذخيرة " ، وفي " مبسوط " شيخ الإسلام وقال الشافعي وأحمد ومالك : لا يعتد به وفي " المبسوط " لو افتتح الطواف من غير الحجر فلم يذكر محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذا الفصل في الأصل ، وقد اختلف المتأخرون فيه ، فقيل : لا يجوز ، وقيل : يجوز .
م : ( وقد اضطبع رداءه ) ش : الصواب بردائه ، وهذا سهو منه ، وهذه جملة وقعت حالاً بكلمة قد . لأن الجملة الفعلية الماضية إذا وقعت حالا لا بد فيها من كلمة - قد - ظاهرة أو مقد ، نحو قَوْله تَعَالَى : { أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ } [ النساء : 90 ] [ النساء : الآية 90 ] ، أي قد حصرت صدورهم ، واشتقاق الضبع من اضطبع وهو العضد ، وهو افتعال منه ، قلبت تاؤه طاء لأجل الضاد .
م : ( فيطوف بالبيت سبعة أشواط ) ش : أي سبع مرات ، وهو جمع شوط يقال عدا شوطاً أي طلقاً بفتحتين ، وهو الثناء ، وهو الغاية م : ( لما روي « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استلم الحجر ثم أخذ عن يمينه مما يلي الباب ثم طاف سبعة أشواط » ش : هذا الحديث أخرجه مسلم عن جعفر عن ابن محمد عن أبيه عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، قال : « لما قدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مكة بدأ بالحجر الأسود فاستلمه ثم مضى على يمينه فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً » .
م : ( والاضطباع أن يجعل رداءه تحت إبطه الأيمن ويلقيه على كتفه الأيسر ) ش : أي يبدي كتفه الأيمن ويغطي الأيسر م : ( وهو سنة ) ش : أي الاضطباع سنة ، وعن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا أعرف الاضطباع وما رأيت أحداً فعله ، وعن أحمد يستحب الاضطباع ، ولو ترك الاضطباع والرمل لا شيء عليه عند الجمهور ، وعليه الإجماع ، وعن الحسن البصري والنووي وابن الماجشون عليه دم ولا يضطبع عند السعي عند الجمهور ، وعن الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يضطبع قياساً على الطواف .
م : ( وقد نقل ذلك ) ش : أي الاضطباع م : ( عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : هذا رواه أبو داود في " سننه " من حديث ابن جريج عن ابن يعلى عن يعلى قال : « طاف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مضطبعاً » .