ولأن الاستلام سنة والتحرز عن أذى المسلم واجب . قال : وإن أمكنه أن يمس الحجر بشيء في يده كالعرجون ، وغيره ثم قبل ذلك فعل لما روي « أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - طاف على راحلته ، واستلم الأركان بمحجنه » وإن لم يستطع شيئا من ذلك استقبله ، وكبر وهلل ، وحمد الله ، وصلى على النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ، قال : ثم أخذ عن يمينه مما يلي الباب
شرح
قال الدارقطني : ذكروا أن هذا الشيخ هو عبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث قوله - أيد - بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة وبالدال المهملة ، أي قوي وهو صفة مشبهة من الأيد ، وهو القوة .
م : ( ولأن الاستلام سنة ، والتحرز عن أذى المسلم واجب ) ش : أي ولأن استلام الحجر سنة ، حاصل المعنى لا يأتي بالسنة على وجه يخل بالواجب .
م : ( قال : وإن أمكنه أن يمس الحجر بشيء في يده كالعرجون ) ش : أي وإن أمكن الطائف إمساس الحجر بشيء كان في يده كالعرجون ، بضم العين المهملة ، وهو العذق الذي يرجع ويقطع منه الشماريخ فيبقى على النخل يابساً . وقال الزجاج : هو فعلون من الانعراج أي الانعطاف ، والعذق [ . . . ] عنقود النخل م : ( وغيره ) ش : مثل المحجن بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم وبالنون ، وهو عود معوج الرأس كالصولجان .
م : ( ثم قبل ذلك ) ش : إلى الشيء الذي في يده نحو العرجون م : ( فعل ) ش : جواب الشرط م : ( لما روي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( طاف على راحلته واستلم الأركان بمحجنه ) ش : هذا الحديث رواه البخاري في " الصحيح " عن ابن عباس قال : « طاف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حجة الوداع يستلم الركن بمحجن » وروى مسلم وأبو داود من حديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « طاف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه » . . الحديث ، وقد مر تفسير المحجن آنفاً ، قوله : - يستلم الأركان - أراد بالأركان الحجر الأسود والركن اليماني ، وإنما جمعه باعتبار تكرر الأشواط .
م : ( وإن لم يستطع شيئاً من ذلك ) ش : أي من الاستلام للحجر أو إمساس العرجون وغيره م : ( استقبله ) ش : هذا الاستقبال مستحب غير واجب ، لما روى الترمذي من حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " يحشر الحجر الأسود وله عينان يبصران ولسان ينطق به فيشهد لمن استلمه أو استقبله . » وهيئة الاستقبال أن يستقبل الحجر ويجعل باطن كفيه نحو الحجر لا إلى السماء ويكون ظهرهما إليه . م : ( وكبر وهلل وحمد الله ) ش : تعالى م : ( وصلى على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : ثم أخذ عين يمينه مما يلي الباب ) ش : الضمير في يمينه يرجع إلى الآخذ الطائف دون