أول اليوم على صيرورته صوما بالنية على ما ذكرنا ، ولو نوى بعد الزوال لا يجوز . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجوز ويصير صائما من حين نوى ، إذ هو متجزئ عنده لكونه مبنيا على النشاط ولعله ينشط بعد الزوال إلا أن من شرطه الإمساك في أول النهار . وعندنا يصير صائما من أول النهار ، لأنه عبادة قهر النفس ، وهي إنما تتحقق بإمساك مقدر فيعتبر قران النية بأكثره .
شرح
أول اليوم على صيرورته صوماً بالنية على ما ذكرنا ) ش : أشار به إلى قوله ولأنه صوم يوم فيتوقف الإمساك في أوله على النية المتأخرة المقترنة بالكثرة كالنفل م : ( ولو نوى بعد الزوال لا يجوز ) ش : أي ولو نوى الصوم تطوعاً بعد زوال الشمس عن كبد السماء لا يجوز ، لأن ما لا يكون محلا لنية صوم الفرض لا يكون محلا لنية صوم النفل .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : جاز ويصير صائماً من حين نوى إذ هو متجزئ عنده لكونه مبنياً على النشاط ، ولعله ينشط بعد الزوال إلا أن من شرطه الإمساك في أول النهار ) ش : وهذا على الأصح من مذهبه ، وفي تتمتهم إذا جوزناه بعد الزوال فهو صائم في أول النهار في الأصح ، وقيل : من وقت النية ، وهو اختيار القفال ، وقد ذكرناه .
م : ( وعندنا يصير صائماً من أول النهار لأنه عبادة قهر النفس وهي إنما تتحقق بإمساك مقدر فيعتبر قران النية بأكثره ) ش : أي بأكثر النهار ، وقد مر أن الأكثر يقوم مقام الكل في مواضع كثيرة . وفي المرغيناني لو نوى الإفطار بعد شروعه في الصوم لم يفطر حتى يأكل ، وكذا لو نوى الرجوع عنه لا يكون رجوعاً ، وكذا لو نوى الكلام في الصلاة لا تفسد حتى يتكلم .
وقال الشافعي ومالك وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - لو نوى الإفطار فقد أفطر ، وفي الليل لو نوى الإفطار من الغد بعد نيته يكون رجوعاً ولو أكل أو شرب أو جامع أو نام لا يكون رجوعاً إلا عند المروزي من الشافعية .
وقال الإصطخري - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذا خرق للإجماع ، وإن نوى أن يصوم غداً ، إن شاء الله تعالى صحت نيته ، لأن النية عمل القلب دون اللسان ، فلا يعمل فيه الاستثناء .
وقال الحلواني : لا رواية لهذه المسألة ، وفي القياس لا يصير صائماً كالطلاق والعتاق والبيع ، وفي الاستحسان يصير صائماً لأنه لا يراد به الإبطال ، بل هو استعانة وطلب التوفيق من الله تعالى : قال المرغيناني - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هو الصحيح وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في وجه وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية .