واللفظ بعمومه ينتظم كل قرابة مؤبدة بالمحرمية ولادا كان أو غيره ، والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يخالفنا في غيره . له أن ثبوت العتق من غير مرضاة المالك ينفيه القياس أو لا يقتضيه ، والأخوة وما يضاهيها نازلة عن قرابة الولاد فامتنع الإلحاق والاستدلال ، ولهذا امتنع التكاتب على المكاتب في غير الولاد ولم يمتنع فيه ولنا ما روينا ، ولأنه ملك قريبه قرابة مؤثرة في المحرمية فيعتق عليه .
شرح
والكلام في هذين الحديثين كثير طوينا ذكره خوفاً من السآمة .
م : ( واللفظ ) . ش : أي لفظ الحديث . م : ( بعمومه ينتظم كل قرابة مؤبدة بالمحرمية ) . ش : أي مؤكدة وهو بالباء آخر الحروف من التأبيد . م : ( ولاداً كان أو غيره ) . ش : أي غير الولاد بكسر الواو . وقد قال الأترازي وغيره : منصوب على البدل من قوله كل قرابة .
قلت : بل هو منصوب بكان المقدرة ، تقديره أو كانت غير الولاد وولاد منصوب بكان الظاهرة ، غير أنه تقدم عليه ، وتفسيره كل من لا يجوز نكاحه على التأبيد والإجلاء النسب ، سواء كانت القرابة قريبة كقرابة الولاد ، أو متوسطة كالأخ والأخت والعم والعمة والخال والخالة بخلاف ما إذا كانت لعبيده كبني الأعمام ، فإن الحديث لا يتناولهما لعدم المحرمية .
م : ( والشافعي يخالفنا في غيره ) . ش : أي في غير الولاد ، وقرابة الولاد هي القرابة بين الولد والوالدين . ومذهب الشافعي أنه لا يعتق في غير قرابة الولاد . وقال أبو محمد : لا نعلم قول الشافعي عن أحد قبله ، وليس له فيها أنيس . م : ( له ) . ش : أي للشافعي . م : ( أن ثبوت الملك من غير مرضاة المالك ) . ش : أي بغير رضاه ، وهو مصدر ميمي . م : ( ينفيه القياس أو لا يقتضيه ) . ش : قال تاج الشريعة : وفي قوله بنفيه القياس تعرض لنفي القياس إياه . وفي الثاني لا يعترض لا بالنفي ولا بالإثبات . م : ( والأخوة وما يضاهيها ) . ش : أي وما يشابهها من قرابة العمومة والخؤولة . م : ( نازلة عن قرابة الولاد ) . ش : أي أدنى درجة من قرابة الولاد . م : ( فامتنع الإلحاق ) . ش : أي إلحاق قرابة الأخوة بقرابة الولاد لعدم المساواة أو الاستدلال . م : ( أو امتنع ) . ش : الاستدلال ، أي بدلالة النص ، إلا إذا كان الملحق به من وجه ، وهاهنا ليس كذلك .
م : ( ولهذا امتنع التكاتب على المكاتب في غير الولاد ، ولم يمتنع فيه ) . ش : أي في الولاد ، يعني إذا ملك المكاتب أباه أو ابنه فهو مكاتب ، بخلاف الأخ ، فإنه لا يتكاتب .
م : ( ولنا ما روينا ) . ش : وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من ملك ذا رحم محرم عتق عليه » م : ( ولأنه ملك قريبه قرابة مؤثرة في المحرمية فيعتق عليه ) . ش : لأن الشارع اعتبر محرمية هي صفة للرحم ، والرحم عبارة عن القرابة ، والمحرم عبارة عن حرمة التناكح ، فالمحرم والرحم نحو إن ملك زوجة ابنه أو بنت عمه وهي أخته رضاعاً لا يعتق ، لأن المحرمية ما ثبتت بالقرابة بل بالمصاهرة أو بالرضاع ، ولا بد أن تكون المحرمية مؤثرة ، لأن الشارع اعتبر محرمية هي صفة للرحم كما ذكرناه ، وكذا الرحم بلا محرم لا يعتق كبني الأعمام والأخوال ، لأن القرابة بعدت ، فلا تؤثر في حرمة التناكح ، فلم