شرح
أذان الصبي العاقل . وعن أبي يوسف عن أبي حنيفة في غير ظاهر الرواية أنه قال : أكره أن يؤذن من لم يحتلم ، لأن الناس لا يعتدون بأذانه . وبه قال مالك والثوري ، ورخص عطاء والشعبي وابن أبي ليلى فيه ويكره أذان السكران ويستحب إعادته ، وكذا يكره أذان الفاسق ولا يعاد وإن اشترط عليه أجرا فهو فاسق .
وفي العبد والأعرابي وولد الزنا والأعمى وغيرهم أحب ، ذكره في " الذخيرة " " والبدائع " وفي " المحيط " يكره أذان الأعمى وبه قال الشافعي ، وقال النووي لا يصح أذان الأعمى عند أبي حنيفة وداود ومالك والشافعي .
قلت : نقله عن أبي حنيفة غير صحيح .
فإن قلت : ابن أم مكتوم أحد مؤذني الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكان أعمى .
قلت : هو كان يعرف الوقت بأذان بلال لأنه كان إذا نزل بلال صعد هو . وأما الذي يرجع إلى سامعه فهو أنه يجب عليه الإجابة . قال بعضهم : الإجابة بالقدم لا باللسان ، وهو المشي إلى المسجد ولو كان حاضرا في المسجد حين سمع الأذان فليس عليه إجابة ، فإن قال ما يقوله نال الثواب ، وإن لم يقله فلا إثم عليه ولا يكره له ذلك .
[ ما يستحب لمن سمع الأذان ] 1
وفي " قاضي خان " يستحب لمن سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذن وفيه وفي " الذخيرة " إلا عند قوله حي على الصلاة حي على الفلاح ، فإنه يقول عند هاتين الكلمتين لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ومكان قوله حي على الفلاح ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، وعند قوله الصلاة خير من النوم ، صدقت وبررت .
وجه الوجوب قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « إذا سمعتم الأذان فقولوا مثل ما يقول المؤذن » رواه الجماعة من حديث أبي سعيد الخدري ، وعن معاوية مثله إلى قوله أشهد أن محمدًا رسول الله وإذا قال : حي على الصلاة ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله رواه البخاري .
وعن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قال : « إذا سمعتم الأذان » مثل رواية معاوية رواه مسلم وحديث عمرو ومعاوية تفسير حديث الخدري وبه قال مالك والشافعي . ومنهم من قال : يقول في الكل مثل ما يقول المؤذن منهم الخرقي ، وروى غيره أن أحمد معنا .
وقيل : يجمع بينهما للحديثين ، ولو سمعه في الصلاة قال مالك يقول مثل قوله في التكبير والشهادتين في النافلة دون الفريضة . وهو قول الليث وقال سحنون لا يقوله في فريضة ولا نافلة ، وهو قول الشافعي . وروى أبو مصعب عن مالك يقوله فيهما . وقال الطحاوي عن