شرح
الطبراني . وقال ابن المنذر : ثبت أن عمر كان يؤذن على البعير وينزل للإقامة ، ويكره في ظاهر الرواية في الحضر أن يؤذن راكبا ، وعن أبي يوسف لا بأس به .
ثم المؤذن يختم الإقامة على مكانه ويتمها ماشيا ، اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يختمها على مكانه سواء كان المؤذن إماما أو غيره ، كذا روي عن أبي يوسف وقيل يتمها ماشيا .
وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني فيه إذا بلغ قد قامت الصلاة فهو بالخيار إن شاء مشى وإن شاء وقف إماما كان أو غيره ، وبه أخذ أبو الليث وما روي عن أبي يوسف أصح ذكره في " البدائع " ويكره أن يؤذن في مسجدين لأن التنقل بالأذان غير مشروع .
والثاني نافلة وفي " الذخيرة " أذن رجل وأقام آخر إن غاب الأول لا يكره وإن كان حاضرا ويلحقه الوحشة بذلك يكره . وفي " القدوري " إن أذن واحد وأقام آخر فلا بأس به وروي عن أبي حنيفة أنه يكره من غير فصل .
وإن رضي به لا يكره عندنا . وفي " الوبري " الذي أذن أولى بالإقامة والحق له . وإن أقام غيره بإذنه جاز .
فإن قلت : روى الترمذي وابن ماجة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم » .
قلت : في رواته عبد الرحمن الأفريقي ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره . وقال أحمد : لا أكتب حديثه الأفريقي واسم الصدائي يزيد بن الحارث . وقيل زياد نسبة إلى الصدا بضم الصاد وتخفيف الدال المهملتين وبالمد وهو حي من اليمن . وقال الشافعي يستحب أن يكون المؤذن هو الذي يقيم .
[ شروط المؤذن ] 1
وأما الذي يرجع إلى المؤذن ، فهو أن يكون ذكرا بالغا عاقلا صحيحا تقيا عالما بالسنة ، ومواقيت الصلاة جهرا بصوت مواظبا على الأذان في الصلوات الخمس ولا يستأجر عليها ، ولو فعل لا يستحق الأجرة لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لعثمان بن أبي العاص ، « وإن اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا » رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وبه قال الأوزاعي وأحمد وابن المنذر . ورخص فيه مالك وبعض الشافعية ولو علموا حاجته فلا بأس بأن يعينوه من غير شرط ، ولو قسم القوم لم يجيز ولو فعلوا ذلك ضربوا بينهما حائطا وصار مسجدين ، ويشترط أن يكون لكل واحد إمام ومؤذن وإن أذن صبي لا يعقل أو مجنون يعاد ، لأنه لم يعتد به كصوت الطير ولا يعاد