تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ويترسل في الأذان ويحدر في الإقامة ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لبلال : « إذا أذنت فترسل ، وإذا أقمت فاحدر » وهذا بيان الاستحباب ،
شرح
النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أمره أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة . قلت : قد ذكرنا أن الترمذي وابن خزيمة وابن حبان صححوا هذه اللفظة . فإن قلت : سلمنا أن هذه محفوظة وأن الحديث ثابت ، ولكن نقول إنه منسوخ لأن أذان بلال هو آخر الأذانين . قلت : لا نسلم أنه منسوخ لأن حديث بلال إنما كان في أول ما شرع الأذان كما يدل عليه حديث أنس ، وأبي محذورة كان عام حنين وبينهما مدة مديدة . [ ما يسن في الأذان والإقامة ] م : ( ويترسل في الأذان ) ش : الترسل : ترك التعجيل ، يقال ترسل في قرابة إذا لم يعجل ، ومنه على رسلك : أي أشد وحقيقة الترسيل طلب الرسل ، ومنه الرسل وهي الهينة والسكون . م : ( ويحدر في الإقامة ) ش : من الحدر ، وهو السرعة وهو من باب نصر ينصر وفي " الفتاوى الظاهرية " الترسل أن يفصل بين كلمتين ، والأحرى أن يفصل بينهما ولا يفصل . ولو ترسل فيهما أو حدر فيه أو ترسل في الإقامة وحدر في الأذان جاز لحصول المقصود . م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لبلال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « إذا أذنت فترسل ، وإذا أقمت فاحدر » ش : هذا الحديث أخرجه الترمذي عن عبد المنعم بن نعيم ثنا يحيى بن مسلم عن الحسن وعطاء عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لبلال : « إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر ، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته » وأريد المتغوط ، قال الترمذي : هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم وهو إسناد مجهول وانتهى . وعبد المنعم هذا ضعفه الدارقطني ، وقال أبو حاتم : منكر الحديث جدا لا يجوز الاحتجاج به وأخرجه الحاكم في " مستدركه " عن عمرو بن فائد الأسواري ثنا يحيى بن مسلم به سواء ثم قال : هذا الحديث ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد ، ولم يخرجاه ، قال الذهبي : قال الدارقطني : عمرو بن فائد متروك ، وروى أحمد بن عدي « وإذا أقمت فاحذر » بالحاء المهملة وكسر الذال المعجمة أي أسرع قال ابن فارس : كل شيء أسرعت فيه فقد حدرته ولتعلمه أنها الروح والأرواح . وقد روى الأترازي هذا الحديث في شرحه وقال رواه الترمذي وغيره ولم يبين حاله . م : ( وهذا بيان الاستحباب ) ش : أي هذا الذي ذكر من ترسل الأذان والحدر في الإقامة بيان
البناية شرح الهداية — صفحة 89 | العيني