تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وهو كما أذن الملك النازل من السماء ، ولا ترجيع فيه وهو أن يرجع فيرفع صوته بالشهادتين بعدما خفض بهما ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : فيه ذلك ؛ « لحديث أبي محذورة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أمره بالترجيع » .
شرح
م : ( وهو ) ش : أي صفة الأذان ، ويذكر الضمير باعتبار المذكور أو المراد وصف الأذان م : ( كما أذن الملك النازل من السماء ) ش : وقد ذكرنا كيفية أذان الملك النازل من السماء من غير زيادة ولا نقصان عند عامة أهل العلم ، فنقص مالك من أوله تكبيرتين ، وهو رواية الحسن عن أبي يوسف . وقال أبو الحسن : رجع أبو يوسف عن هذا . وقال أصحابنا : وزاد في آخره الله أكبر بعد لا إله إلا الله ، وزاد مالك والشافعي : فيه الترجيع وحاصله أن الأذان عندنا خمس عشرة كلمة لا ترجيع فيه ، التكبير في أوله أربع والشهادتان أربع والدعاء إلى الصلاة والفلاح أربع ، والتكبير في آخره مرتان ، وختم بكلمة الإخلاص مرة واحدة ، وبه قال الثوري والحسن بن علي وأحمد وإسحاق وغيرهم . وقال الشافعي : هو سبع عشرة كلمة ، وزاد فيه الترجيع أربع كلمات وهو إعادة الشهادتين على ما سنذكره . م : ( ولا ترجيع فيه ) ش : أي في الأذان . م : ( وهو أن يرجع فيرفع صوته بالشهادتين بعدما خفض بهما وقال الشافعي فيه ذلك ) ش : أي في الأذان الترجيع ، وبه قال مالك إلا أنه قال : لا يؤتى بالتكبير في أوله إلا مرتين ، وقال أحمد : إن رجع فلا بأس به وإن لم يرجع فلا بأس به . وقال أبو إسحاق من أصحاب الشافعي : قد ثبت أذان بلال وأذان أبي محذورة فلو ترك الترجيع فالمذهب أن يعتد به ، وحكى بعض أصحابنا عن الشافعي أن لا يعتد به كما لو ترك سائر كلماته وفيه نظر ، كذا في " الحلية " ، وفي شرح الوجيز " والأصح أنه إن ترك الترجيع لم يضر . م : ( لحديث أبي محذورة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمره بالترجيع ) ش : حديث أبي محذورة رواه الجماعة إلا البخاري من حديث عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علمه الأذان : « الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله . أشهد أن لا إله إلا الله . أشهد أن محمدا رسول الله . أشهد أن محمدا رسول الله . ثم قال لي : ارجع من صوتك أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله » وفي بعض ألفاظهم علمه الأذان تسعة عشر كلمة فذكرها . ولفظ أبي داود قلت : يا رسول الله علمني بسنة الأذان ، قال : « تقول الله أكبر الله أكبر ، الله أكبر الله أكبر ، ثم تقول أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله وتخفض بهما صوتك ، ثم ترفع صوتك بهما » الحديث وهو لفظ ابن حبان في " صحيحه " واختصره الترمذي .