تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الأذان سنة
شرح
قال في " الإمام " : والخبر الصحيح أن بدء الأذان كان بالمدينة . وروى ابن شاهين بسنده عن عمر قال : « لما أسري بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أوحي إليه الأذان فنزل فعلمه بلالا » وفي رواته طلحة بن زيد قال النسائي : متروك . ومنهم من قال الأذان نزل مع فرض الصلاة قال الله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } [ الجمعة : 9 ] ( الجمعة : الآية 9 ) أراد بهذا النداء الأذان عند صعود الإمام على المنبر للخطبة ، وقال الشعبي : وتفسير قوله : { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } [ الجمعة : 9 ] امضوا إليه وكذا كان يقرأ عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - والمراد من ذكر الله صلاة الجمعة . وعن سعيد بن المسيب موعظة الإمام . وعن بعضهم الخطبة والصلاة . ومنهم من قال : إنه أخذ من أذان إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في الحج { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ } [ الحج : 27 ] ( الحج : الآية 27 ) قال : فأذن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقيل نزل به جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - على النبي حتى قال له بريدة : أذن جبريل وما في السماء السابعة فسمعه عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولا منافاة بين هذه الأسباب ، فليجعل كل ذلك كذا في " المبسوط " . قال أبو بكر الرازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " أحكام القرآن " ليلة أسري به كان بمكة ، وقد صلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة بغير أذان وأما سبب الأذان ، فدخول وقت المكتوبة . [ حكم الأذان ] وأما وصفه فقوله م : ( الأذان سنة ) ش " عند أكثر الفقهاء . وذكر محمد ما يدل على وجوبه ، فإنه قال : لو أن أهل قرية أو بلدة اجتمعوا على ترك الأذان لقاتلتهم عليه ولو تركه أحد ضربته وحبسته ، وإنما يقاتل ويضرب على ترك الواجب كترك الصلاة ومنع الزكاة . وقيل : الأذان عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - من فروض الكفاية وفي " المحيط والتحفة " الأذان سنة مؤكدة . وفي " البدائع " وعامة مشايخنا قالوا : الأذان والإقامة سنتان مؤكدتان ، لما روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال في قوم صلوا في المصر جماعة بغير أذان وإقامة : أنهم أخطئوا السنة و [ . . . . . . ] سماه سنة ، والقولان متقاربان ، لأن السنة المؤكدة بمنزلة الواجب في الإثم . وإنما يقاتل على تركه لأنه من شعائر الإسلام وخصائص الدين . قال قاضي خان : من سنن الصلاة بالجماعة ، وأنهما من الشعائر حتى لو اجتمع أهل مصر أو قرية أو محلة على تركهما أخبرهم الإمام فإن لم يفعلوا قاتلهم ولم يحك خلافا . ومذهب الشافعي وإسحاق أنه سنة ، قال النووي : وهو قول جمهور العلماء . قال ابن المنذر : فرض في حق الجماعة في الحضر والسفر ، وقال مالك : يجب في مسجد