تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
والنسائي من حديث شعبة قال سمعت أبا جعفر مؤذن مسجد العربان - في مسجد بني هلال - يحدث عن مسلم أبي المثنى مؤذن المسجد الجامع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : « إنما كان الأذان على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرتين مرتين والإقامة مرة غير أنه يقول قد قامت الصلاة فكنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة » . ورواه ابن خزيمة وابن حبان في " صحيحيهما " وهذا دليل صريح على أنه لم يكن فيه ترجيع . ورواه أبو عوانة في " مسنده " بلفظ : « مثنى مثنى والإقامة فرادى » . ومنها ما رواه الطبراني في " معجمه الأوسط " حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله البغدادي حدثنا أبو جعفر بن الفضيل حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة ، قال سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة بقوله أنه سمع أباه أبا محذورة يقول « ألقى علي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأذان حرفا حرفا الله أكبر ، الله أكبر إلى آخره ، لم يذكر فيه ترجيعا » . ومنها أذان بلال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مولى أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بحضرة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سفرا وحضرا وهو مؤذن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بإطلاق أهل الإسلام إلى أن توفي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومؤذن أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أن توفي أبو بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من غير ترجيع ، والعجب من الأترازي حيث يقول : ولنا حديث عبد الله بن زيد الذي هو أصل الأذان ولم يذكر فيه الترجيع وهو معنى قول صاحب " الهداية " أنه لا ترجيع في المشاهير ، وقد ذكرنا أن المراد من المشاهير الآثار الشهيرة ، وهو جمع فوق واحدة لأن حديث عبد الله بن زيد واحد فكيف يطلق عليه المشاهير ، وأعجب منه ما ذكره صاحب " الأسرار " وتبعه الأكمل حيث ذكره في شرحه وهو أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أمره بذلك لحكمة رويت في قصته وهي أن أبا محذورة كان يبغض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل الإسلام بغضا شديدا فلما أسلم أمره رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعرك أذنه ، وقال له « ارجع وامدد بها صوتك » إما ليعلم أنه لا حياء من الحق أو ليزيده محبة لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بتكرير كلمات الشهادة . قلت : هذا ضعيف فإنه خفض صوته عند ذكر اسم الله أيضا بعد أن رفع صوته بالتكبير ، ولم ينقل في كتب الحديث أنه عرك أذنه والمشهور أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أمره بالتكرار حالة التعلم فحسن تعلمه ، وهو كان عادة النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - في التعليم فظن أنه أمره بالترجيع .
البناية شرح الهداية — صفحة 81 | العيني