وإشارة المضطجع على جنبه إلى جانب قدميه ، وبه تتأدى الصلاة ،
فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخرت الصلاة عنه ،
شرح
والإيماء أن يقع إلى الكعبة بما قلنا ، ألا ترى أنه لو حققه لذلك سجودًا كان إلى القبلة .
وعلى ما قاله الخصم لو حققه لكن إلى يسار الكعبة م : ( وإشارة المضطجع على جنبه إلى جانب قدميه ) ش : فيكون توجه البدن إلى الكعبة والشرط أداء الصلاة إلى الكعبة لا البدن ، بدون الأداء ، فالخصم مال إلى ظاهر التوجه ببدنه ، كما في الميت ، ونحن إلى التوجه مصليًا ، وهذا أولى ، وقال الأكمل في هذا الموضع : ولنا تعارض حديث عمران بن حصين ، وحديث عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وفي حالة العذر جاز العمل بكل منهما ، إلا أن ما ذكرنا أولى ، لأن المعقول معنا ، فإن إشارة المستلقي . . . . إلخ .
قلت : لم يبين هو حديث ابن عمر أصلًا ولا ذكره ، وكيف قال ولما تعارض حديث عمران وحديث ابن عمر ؟ أقول حديث ابن عمر رواه البيهقي عن نافع عن ابن عمر قال : « يصلي المريض مستلقيًا » ولا يسلم المعارضة بينهما ، فإن في حديث عمران أيضًا « فإن لم يستطع فمستلقيًا » رواه النسائي كما ذكرنا .
وقال صاحب " الدراية " : وحديث عمران محتمل ، وما رويناه أعني حديث ابن عمر محكم ، والعمل بالمحكم أولى .
قلت : هذه الدعوى إنما تصح إذا لم يكن في حديث عمران ذكر الاستلقاء على القفا ، والحال انه قد ذكر فيه ، فحينئذ كلاهما يتساويان فلا تصح دعوى كل واحد من الأكمل وصاحب " الدراية " ، على أن أصحابنا احتجوا بأول حديث عمران بن حصين وهو قوله : « صل قائما فإن لم تستطع فقاعدًا » فعلى هذا ذكر المصنف ، واحتج الشافعي بتمامه لأن آخر الحديث : « فإن لم تستطع فعلى الجنب » .
ثم أجاب أصحابنا عن هذا أن معنى قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فعلى الجنب أي ساقطًا على الأرض ، والمستلقي على الأرض ساقط .
قلت : هذا ليس بسديد ، لأنه يلزم منه التكرار في الحديث بلا فائدة ، فافهم .
والكلام الموجه فيه أن يقال إن كل واحد من الحديثين يدل على جواز ما قالوا وما قلنا : غاية ما في الباب أن أصحابنا رجحوا صورة الاستلقاء على القفا لمساعدة العقول إياه كما ذكرنا ، وما في الباب يرجح غير هذا .
م : ( وبه تتأدى الصلاة ) ش : أي بوقوع الإشارة إلى هواء الكعبة تتأدى الصلاة .
م : ( فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخرت الصلاة عنه ) ش : أي أخرت الصلاة عن هذا المريض عند