شرح
إلى جزء والسبب هو الجزء القائم . وقال صاحب " الكافي " : ما قاله فالمؤدي في آخر الوقت قاضي أشكاله لأنه مؤدي باعتبار بقاء الوقت ، وأيضا يلزمه على تقدير جواز قضاء العصر في هذا الوقت لأن الجزء القائم من الوقت ناقص فيجب به العصر ناقصا فينبغي أن يجوز كعصر يومه ، وأجاب عنه الشيخ عبد العزيز عن الأول بأن كلامه فيمن أخر العصر إلى الغروب ، ولا شك أن السبب في حقه هو الجزء القائم من الوقت هو المعبر عنه بالجزء المضيق .
وعن الثاني بأن الجزء إذا تعين السببية بحيث لا ينتقل إلى غيره كان التأخير عنه تفويتا للواجب كالجزء الأخير من الوقت في الصلاة ، والجزء الأول من اليوم في الصوم . قال الأكمل : ورد عليه بأن الفوات والتفويت عن الجزء الأخير من الوقت إنما هو باعتبار خروج الوقت لا باعتبار تعينه للسببية ، وكذلك الجزء الأول من اليوم لأن وقت الصوم كل النهار فإذا فات البعض فات الكل .
قلت : لا نسلم أن التفويت بمجرد اعتبار خروج الوقت بل به ، وباعتبار الجزء الأخير للسبب ألا ترى أنه إذا شرع في صلاة الظهر أو المغرب أو العشاء في الجزء الأخير ثم خرج الوقت كان ذلك أداء لا قضاء ، فلو أسلم الكافر عند غروب الشمس يلزمه أداء العصر ، فإن لم يتمكن حتى غربت الشمس هل تلزمه أم لا ؟ فهو مبني على خلاف في ذلك .
1 -
ثم اعلم أنه لا بد من جعل جزء من الوقت سببا للوجوب فقال شمس الأئمة السرخسي : سبب الوجوب الجزء الأول من الوقت فصار السبب حكم الوجوب ، وصحة أداء الواجب ولكنه وجوب موسع وهو الأصح وهكذا نقله علاء الدين الحاكم السمرقندي فيش " الميزان والتقويم " لأبي زيد ، ومن الناس من ظن أن الأداء لما لم يلزم في أول الوقت لم يكن وجوب الصلاة متعلقا بأوله وأنه غلط ويتعاين وقته بالفعل كالكفارة .
وفي " مختصر البزدوي " : الوجوب بأول الجزئية من أول الوقت خلافا لبعض مشايخنا ، والقاضي عبد الجبار أنكر أن قوله : من قال الصلاة في أول الوقت تقع نفلا ، قال : وهذا لا يصح . وقال شمس الأئمة : ومن مشايخ العراق من يقول الوجوب لا يثبت في أول الوقت وإنما تعلق الوجوب بآخره ومستدلون عليها بما لو حاضت في آخر الوقت فصلى ركعتين ، فلو كان الوجوب بأول الوقت لما سقطت الصلاة بذلك ، وكذا لو مات قبل خروج الوقت لا تكون الصلاة دينا في ذمته ولا شيء عليه .
ثم عند مشايخ العراق اختلاف في صفة المروي في أول الوقت فمنهم من يقول : هو نفل يمنع لزوم الفرض في آخر الوقت إذا بقي على حال يلزمه الأداء بأن لا يعارضه جنون أو حيض وغير