وحجة على أبي يوسف في إباحة النفل يوم الجمعة وقت الزوال . قال : ولا صلاة جنازة لما روينا ، ولا سجدة تلاوة ؛ لأنها في معنى الصلاة
شرح
فإن قلت : يعارض حديث عقبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الفجر » . بيانه أن هذا يقتضي أنه لو شرع في صلاة الفجر وطلعت الشمس في خلالها لا تفسد الصلاة كما ذهب إليه الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
قلت : إنه لبيان الوجوب بإدراك جزء من الوقت قل أو كثر . ومذهب مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في هذا الباب أنه يقضي الفرائض في هذه الأوقات الثلاثة ولا يصلي النوافل سواء كان لها سبب أو لا ، وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلا أنه أجاز ركعتي الطواف وصلاة الجماعة مع إمام الحي لخوف الفوت . واختلفت الرواية عن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - عنه في صلاة الكسوف وسجود القرآن في وقت النهي .
م : ( وحجة على أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في إباحة النفل يوم الجمعة ) ش : وحجة عطف على قوله حجة على الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، روي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال : لا بأس بالصلاة م : ( وقت الزوال ) ش : واستدل على ذلك بحديث أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد ذكرناه عن قريب مع الجواب عنه .
م : ( قال ) ش : أي القدروي معطوف على أول الكلام .
( ولا صلاة جنازة ) ش : أي ولا تجوز صلاة الجنازة في الأوقات الثلاثة المذكورة ، هذا محمول على جنازة حضرت قبل العصر لأن الصلاة تجب بحضورها كاملة ولا تؤدى بالناقص ، حتى لو حضرت جنازة في هذا الوقت جازت الصلاة مع الكراهة ؛ لأنها ناقصة كما وجبت .
( لما روينا ) ش : وهو قوله : « وأن نقبر فيها موتانا » .
م : ( ولا سجدة تلاوة ) ش : عطف على ما قبله ، أي ولا تجوز سجدة التلاوة ، وهذا إذا كان تلا أو سمع قبل هذا الزمان فسجد في هذا الزمان بعدم إجزاء الناقص عن الكامل ، أما لو تلا في هذا الزمان فسجد جازت لأنها أديت ناقصة كما وجبت .
م : ( لأنها في معنى الصلاة ) أي لأن سجدة التلاوة في معنى الصلاة من حيث إنه يشترط لها ما شرط للصلاة من الطهارة ، وستر العورة ، واستقبال القبلة ، ويقال باعتبار حصول التشبه لعبدة الشمس إزالة يحصل بعد الشمس بالحول ، أيضا كذا في " المبسوط " . وقال الأكمل : فإن قيل ما بالها لم تلحق بها في قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من ضحك منهم فقهقه فليعد الوضوء والصلاة جميعا » ، فينتقض وضوء الضاحك في سجدة التلاوة كما في الصلاة .
وأجيب بأن اللام في قوله : « فليعد الوضوء والصلاة » للعهد لأنه إنما يعيد الصلاة التي وجدت