تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
شرح
قلت : جاء في " مسند الحارث بن أبي أسامة " من حديث أسامة بن زيد « أن جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أتاه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في أول ما أوحي إليه فعلمه الوضوء والصلاة » . وابن ماجة بلفظ : « علمني جبريل الوضوء » . وذكر الحربي أن الصلاة قبل الإسراء كانت صلاة قبل غروب الشمس ، وصلاة قبل طلوعها . قال الله تعالى : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ } [ غافر : 55 ] ( غافر : الآية 55 ) . وذكر الحكيم الترمذي : أن أول فرض كتب على هذه الأمة الصلاة ، وأهلها مسؤولون عنها يوم القيامة ، في أول حشر من الحشور السبعة . وفي " صحيح البخاري " عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - « الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر ، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر » . وفي " الصحيح « فرضت الصلاة بمكة ركعتين ركعتين فلما هاجر فرضت أربعا وأقرت في صلاة السفر " . وفي رواية " بعد الهجرة بسنة » ، وفي " مسند أحمد " : « فرضت ركعتان ركعتان إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا » " . وقال ابن عمر وروي « عن ابن عباس أن الصلاة فرضت في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين » وبذلك قال نافع ، وابن جبير ، والحسن ، وابن جريج ، ولا خلاف في أن فرض الصلوات الخمس كانت ليلة المعراج ، وروي البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن الزهري أنه قال : أمر بها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل خروجه إلى المدينة بسنة ، وعن [ . . . . . . ] : فرض على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الخمس ببيت المقدس ليلة أسري به قبل ثمانية عشر شهرا ، وقال القرطبي ، وعياض : لا خلاف أن خديجة صلت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد فرض الصلاة وأنها توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقيل بخمس سنين . والعلماء مجمعون أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء . فإن قلت : ما الحكم في كون الظهر والعصر والعشاء أربع ركعات ، والصبح ركعتين ، والمغرب ثلاثا ؟ قلت : كل صلاة صلاها نبي ؛ فالفجر صلاها آدم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حين خرج من الجنة ، وأظلمت الدنيا عليه وجن الليل ، فلما انشق الفجر صلى ركعتين الأولى : شكرا للنجاة من ظلمة الليل ، والثانية : شكرا لرجوع ضوء ذلك النهار ، فكان متطوعا عليه وفرضا علينا . والظهر صلاها إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حين أمر بذبح الولد وذلك عند الزوال . الأولى : شكرا لزوال غم الولد ، والثانية لمجيء الفداء ، والثالثة لرضى الله تعالى ، والرابعة شكرا لصبر ولده ، وكان متطوعا وفرض علينا . والعصر صلاها يونس - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حين أنجاه الله تعالى من أربع ظلمات : ظلمة الذلة ، وظلمة البحر ، وظلمة الحوت ، وظلمة الليل . والمغرب صلاها عيسى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الأولى لنفي الألوهية عن نفسه ، والثانية : لنفي الألوهية عن أمه ، والثالثة : لإثبات الألوهية لله
البناية شرح الهداية — صفحة 6 | العيني