تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
شرح
التشهد ، وحكمها سقوط الواجب بالأداء في الدنيا ، وحصول الثواب الموعود في الآخرة . وحكمتها تعظيم الله تعالى بجميع الأركان بالأعضاء ظاهرها وباطنها تنزها عن عبادة الأوثان قولا وفعلا وهيئة وثبوت نفس الصلاة بالكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب فقوله تعالى : { إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } [ النساء : 103 ] ( النساء : الآية 102 ) ، أي فرضا مؤقتا ، وغيرها من الآيات . وأما السنة : فحديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : « بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا » . متفق عليه . وأما الإجماع ، فقد أجمعت الأمة من زمن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى يومنا هذا من غير نكير منكر ولا رد راد ، فمن أنكر شرعيتها فقد كفر بلا خلاف . وأما فرضية الخمس فقوله تعالى : { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى } [ البقرة : 238 ] ( البقرة : الآية 238 ) ، وهذه الآية قاطعة الدلالة على فرضية الخمس لأنه تعالى فرض جمعا من الصلوات والصلاة الوسطى معها وأقل جمع صحيح معه وسطى هو الأربع دون الثلاث ، وما قيل : إن اللام إذا دخلت على الجمع يراد بها الجنس ، لا يستقيم هاهنا لأنه إنما يراد به الجنس إذا لم يكن ثمة معهودة فهو منه ، وهاهنا يرجع إلى المفروضات في الشرع . ولئن سلم حمله على الجنس لا يمكن حمله على أقل الجنس ، هاهنا بالإجماع ولا على كله بالإجماع ، فعلم أن المراد أقل الجمع الذي يصح به الوسطى خمس ، وعلى قول أكثر أهل اللغة لا تصير للجنس بدخول اللام بل يبقى جمعا عاما في أنواع الجموع ، وهو اختيار صاحب " الكشاف " و " المفتاح " ، فحينئذ لا يرد الإشكال وهو قَوْله تَعَالَى : { فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ } [ الروم : 17 ] ( الروم : الآية 17 ) أراد به المغرب والعشاء ، وحين تصبحون أراد به الصبح وعشيا أراد به صلاة العصر وحين تظهرون الظهر . وأما من السنة ، فحديث طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب قال : « جاء إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجل من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفهم ما يقول حتى دنى من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " خمس صلوات في اليوم والليلة " ، فقال : هل علي غيرها ؟ قال : " لا ، إلا أن تطوع . » رواه البخاري ومسلم . قوله ثائر الرأس أي منتفش الشعر ، وطلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرة بالجنة ، قتل يوم الجمل لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين ، ودفن بالبصرة . 1 - فإن قلت : متى فرضت الصلاة ؟ وكيف فرضت ؟